الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ "
) ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ﴾( 10 ) ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾( 11 ) ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾( 12 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَاءَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَمَنْ قَبْلَهُ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَمَكَّةَ خَلَا الْكِسَائِيَّ وَمَنْ قَبْلَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ، بِمَعْنَى : وَجَاءَ مَنْ قَبْلَ فِرْعَوْنَ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ بِآيَاتِ اللَّهِ ، كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ بِالْخَطِيئَةِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيُّ ( وَمَنْ قِبَلَهُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، بِمَعْنَى : وَجَاءَ مَعَ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِصْرَ مِنَ الْقِبْطِ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ يَقُولُ : وَالْقُرَى الَّتِي ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا فَصَارَ عَالِيهَا سَافِلَهَا بِالْخَاطِئَةِ يَعْنِي بِالْخَطِيئَةِ . وَكَانَتْ خَطِيئَتُهَا : إِتْيَانَهَا الذُّكَرَانَ فِي أَدْبَارِهِمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَالْمُؤْتَفِكَاتُ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ، قَرْيَةُ لُوطٍ . وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ ( وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ ) .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ قَالَ : الْمُؤْتَفِكَاتُ : قَوْمُ لُوطٍ ، وَمَدِينَتُهُمْ وَزَرْعُهُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى قَالَ : أَهْوَاهَا مِنَ السَّمَاءِ : رَمَى بِهَا مِنَ السَّمَاءِ; أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَاقْتَلَعَهَا مِنَ الْأَرْضِ ، رَبَضَهَا وَمَدِينَتَهَا ، ثُمَّ هَوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ; ثُمَّ قَلَبَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمُ الصَّخْرَ حِجَارَةً ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً قَالَ : الْمُسَوَّمَةُ : الْمُعَدَّةُ لِلْعَذَابِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ : يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ هُمْ قَوْمُ لُوطٍ ، ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ .
وَبِمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : بِالْخَاطِئَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِالْخَاطِئَةِ قَالَ : الْخَطَايَا . وَقَوْلُهُ : فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَعَصَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ ، وَهُمْ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ رَسُولَ رَبِّهِمْ .
وَقَوْلُهُ : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً يَقُولُ : فَأَخْذُهُمْ رَبُّهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ أَخْذَةً ، يَعْنِي أَخْذَةً زَائِدَةً شَدِيدَةً نَامِيَةً ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَرْبَيْتَ : إِذَا أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى مِنَ الرِّبَا; يُقَالُ : أَرْبَيْتَ فَرَبَا رِبَاكَ ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَدْ رَبَوَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَخْذَةً رَابِيَةً قَالَ : شَدِيدَةٌ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَى عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً : يَعْنِي أَخْذَةً شَدِيدَةً . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً قَالَ : كَمَا يَكُونُ فِي الْخَيْرِ رَابِيَةٌ ، كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الشَّرِّ رَابِيَةٌ ، قَالَ : رَبَا عَلَيْهِمْ : زَادَ عَلَيْهِمْ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ يَقُولُ : رَبَا لِهَؤُلَاءِ الْخَيْرَ وَلِهَؤُلَاءِ الشَّرَّ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّا لَمَّا كَثُرَ الْمَاءُ فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ الْمَعْرُوفَ ، كَانَ لَهُ ، وَذَلِكَ زَمَنَ الطُّوفَانِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ زَادَ فَعَلَا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( طَغَى ) مِثْلَ قَوْلِنَا : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ طَغَى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ : ذَاكُمْ زَمَنَ نُوحٍ ، طَغَى الْمَاءُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا بِقَدْرِ كُلِّ شَيْءٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ قَالَ : لَمْ تَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ إِلَّا بِعِلْمِ الْخُزَّانِ ، إِلَّا حَيْثُ طَغَى الْمَاءُ ، فَإِنَّهُ قَدْ غَضِبَ لِغَضَبِ اللَّهِ ، فَطَغَى عَلَى الْخُزَّانِ ، فَخَرَجَ مَا لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ إِنَّمَا يَقُولُ : لَمَّا كَثُرَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ : يَعْنِي كَثُرَ الْمَاءُ لَيَالِيَ غَرَّقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ : طَمَا ، وَقَالَ الْحَارِثُ : ظَهَرَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ : لَمَّا طَغَى الْمَاءُ : كَثُرَ وَارْتَفَعَ . وَقَوْلُهُ : حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ يَقُولُ : حَمَلْنَاكُمْ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْمَاءِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ الْجَارِيَةُ : السَّفِينَةُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ وَالْجَارِيَةُ : سَفِينَةُ نُوحٍ الَّتِي حُمِلْتُمْ فِيهَا; وَقِيلَ : حَمَلْنَاكُمْ ، فَخَاطَبَ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ ، وَإِنَّمَا حَمَلَ أَجْدَادَهُمْ نُوحًا وَوَلَدَهُ ، لِأَنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ وَلَدُ الَّذِينَ حُمِلُوا فِي الْجَارِيَةِ ، فَكَانَ حَمْلُ الَّذِينَ حُمِلُوا فِيهَا مِنَ الْأَجْدَادِ حَمْلًا لِذُرِّيَّتِهِمْ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَا مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .
وَقَوْلُهُ : لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً يَقُولُ : لِنَجْعَلَ السَّفِينَةَ الْجَارِيَةَ الَّتِي حَمَلْنَاكُمْ فِيهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً ، يَعْنِي عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً تَتَّعِظُونَ بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً فَأَبْقَاهَا اللَّهُ تَذْكِرَةً وَعِبْرَةً وَآيَةً ، حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ قَدْ كَانَتْ بَعْدَ سَفِينَةِ نُوحٍ قَدْ صَارَتْ رَمَادًا .
وَقَوْلُهُ : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ يَعْنِي حَافِظَةٌ عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ مَا سَمِعَتْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ يَقُولُ : حَافِظَةٌ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ يَقُولُ : سَامِعَةٌ ، وَذَلِكَ الْإِعْلَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ قَالَ : أُذُنٌ عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ : أُذُنٌ عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ ، فَانْتَفَعَتْ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ قَالَ : أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَعَقَلَتْ مَا سَمِعَتْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : الضَّحَّاكُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ : سَمِعَتْهَا أُذُنٌ وَوَعَتْ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسِيتُهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُسْتُمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ : يَا عَلِيُّ; إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَلَا أُقْصِيَكَ ، وَأَنْ أُعَلِّمَكَ وَأَنْ تَعِيَ ، وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَعِيَ قَالَ : فَنَزَلَتْ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكَ ، وَأَنْ أُدْنِيَكَ ، وَلَا أَجْفُوَكَ وَلَا أُقْصِيَكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ قَالَ : وَاعِيَةٌ يَحْذَرُونَ مَعَاصِيَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، كَمَا عَذَّبَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، تَسْمَعُهَا فَتَعِيهَا ، إِنَّمَا تَعِي الْقُلُوبُ مَا تَسْمَعُ الْآذَانُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِنْ بَابِ الْوَعْيِ .