حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَلًّا إِنَّهَا لَظَى "

) نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى ( 16 ) ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ( 18 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَلَّا لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ . ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا أَعَدَّهُ لَهُ هُنَالِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَظَى وَلَظَى : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْرَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِهَا ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : مَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ ، وَخَبَرُ إِنَّ : نَـزَّاعَةً ; قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ لَظَى رَفْعًا عَلَى خَبَرِ إِنَّ ، وَرَفَعْتَ نَـزَّاعَةً عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ الظَّاهِرُ الْمُكَنَّى إِلَّا فِي الشُّذُوذِ; قَالَ : وَالِاخْتِيَارُ إِنَّهَا لَظَى نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى لَظَى : الْخَبَرُ ، وَ : نَزَّاعَةً حَالٌ ، قَالَ : وَمَنْ رَفَعَ اسْتَأْنَفَ ، لِأَنَّهُ مَدْحٌ أَوْ ذَمٌّ ، قَالَ : وَلَا تَكُونُ ابْتِدَاءً إِلَّا كَذَلِكَ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، أَنَّ لَظَى الْخَبَرُ ، وَ نَـزَّاعَةً ابْتِدَاءٌ ، فَلِذَلِكَ رُفِعَ ، وَلَا يَجُوزُ النَّصْبُ فِي الْقِرَاءَةِ لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى رَفْعِهَا ، وَلَا قَارِئَ قَرَأَ كَذَلِكَ بِالنَّصْبِ; وَإِنْ كَانَ لِلنَّصْبِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ; وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّهَا عِمَادًا ، وَ : لَظَى مَرْفُوعَةً بِ نَزَّاعَةً وَ : نَزَّاعَةً بِ لَظَى كَمَا يُقَالُ : إِنَّهَا هِنْدُ قَائِمَةٌ ، وَإِنَّهُ هِنْدُ قَائِمَةٌ ، وَالْهَاءُ عِمَادٌ فِي الْوَجْهَيْنِ . وَقَوْلُهُ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ لَظَى : إِنَّهَا تَنْزِعُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ وَأَطْرَافَ الْبَدَنِ ، وَالشَّوَى : جَمْعُ شَوَاةٍ ، وَهِيَ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْتَلًا ، يُقَالُ : رَمَى فَأَشْوَى ، إِذَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلًا ، فَرُبَّمَا وَصَفَ الْوَاصِفُ بِذَلِكَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهُ وَرُبَّمَا وُصِفَ بِذَلِكَ السَّاقُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ : عَبْلُ الشَّوَى نَهْدُ الْجُزَارَهْ يَعْنِي بِذَلِكَ قَوَائِمَهُ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَصَفْتُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كَدِينَةَ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى : قَالَ : تَنْزِعُ أُمَّ الرَّأْسِ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُهَلَّبٍ أَبُو كَدِينَةَ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : تَنْزِعُ الرَّأْسَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى : يَعْنِي الْجُلُودَ وَالْهَامَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : لِجُلُودِ الرَّأْسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى فَلَمْ يُخْبِرْ ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا مُجَاهِدًا ، فَقُلْتُ : اللَّحْمُ دُونَ الْعَظْمِ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : لَحْمُ السَّاقِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوائِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : نَزَّاعَةً لِلَحْمِ السَّاقَيْنِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ خَارِجَةَ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : لِلْهَامِ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَبْقَى فُؤَادُهُ نَضِيجًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى : أَيْ نَزَّاعَةً لِهَامَتِهِ وَمَكَارِمِ خَلْقِهِ وَأَطْرَافِهِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى : تَبْرِي اللَّحْمَ وَالْجِلْدَ عَنِ الْعَظْمِ حَتَّى لَا تَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : نَـزَّاعَةً لِلشَّوَى قَالَ : الشَّوَى : الْآرَابُ الْعِظَامُ ، ذَاكَ الشَّوَى .

وَقَوْلُهُ : نَـزَّاعَةً قَالَ : تَقْطَعُ عِظَامَهُمْ كَمَا تَرَى ، ثُمَّ يُجَدَّدُ خَلْقُهُمْ ، وَتُبَدَّلُ جُلُودُهُمْ . وَقَوْلُهُ : ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى يَقُولُ : تَدْعُو لَظَى إِلَى نَفْسِهَا مَنْ أَدْبَرَ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ بِكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى قَالَ : عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، ( وَتَوَلَّى ) قَالَ : عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَعَنْ حَقِّهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى قَالَ : عَنِ الْحَقِّ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى قَالَ : لَيْسَ لَهَا سُلْطَانٌ إِلَّا عَلَى هَوَانِ مَنْ كَفَرَ وَتَوَلَّى وَأَدْبَرَ عَنِ اللَّهِ ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ سُلْطَانٌ .

وَقَوْلُهُ : وَجَمَعَ فَأَوْعَى يَقُولُ : وَجَمَعَ مَالًا فَجَعَلَهُ فِي وِعَاءٍ ، وَمَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ ، فَلَمْ يُزَكِّ وَلَمْ يُنْفِقْ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْفَاقَهُ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَجَمَعَ فَأَوْعَى قَالَ : جَمَعَ الْمَالَ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قَطَنٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ ، لَا يَرْبِطُ كِيسَهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ : وَجَمَعَ فَأَوْعَى . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَجَمَعَ فَأَوْعَى كَانَ جَمُوعًا قَمُومًا لِلْخَبِيثِ .

موقع حَـدِيث