الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِلَّا الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مُؤَقَّتٌ ، وَهُوَ الزَّكَاةُ ، لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَالْمَحْرُومِ الَّذِي قَدْ حُرِمَ الْغِنَى ، فَهُوَ فَقِيرٌ لَا يَسْأَلُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْحَقِّ الْمَعْلُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الزَّكَاةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : الْحَقُّ الْمَعْلُومُ : الزَّكَاةُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ : قَالَ : الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ يَقُولُ : هُوَ سِوَى الصَّدَقَةِ ، يَصِلُ بِهَا رَحِمَهُ ، أَوْ يَقْرِي بِهَا ضَيْفًا ، أَوْ يَحْمِلُ بِهَا كَلًّا ، أَوْ يُعِينُ بِهَا مَحْرُومًا . حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ قَزَعَةَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ أَهِيَ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، قَالَ : ثَنَا بَيَانٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قَالَ : سِوَى الزَّكَاةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّائِلَ هُوَ الَّذِي وُصِفَتْ صِفَتُهُ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمَحْرُومِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فِي الذَّارِيَاتِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا فِيهِ هُنَالِكَ ، وَدَلَّلَنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ عِنْدَنَا ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْ مِنَ الْأَخْبَارِ هُنَالِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هُوَ الْمُحَارِفُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمَحْرُومُ : هُوَ الْمُحَارِفُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُحَارِفُ . حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ : الْمَحَارِفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ . قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمَحْرُومُ الْمُحَارِفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ . حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمَحَارِفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ وَالْمَحْرُومُ : الْمُحَارِفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِهِ : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُحَارِفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : الْمَحْرُومُ : الْمَحَارِفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا ثَنَا قُرَيْشٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبيْرٍ ، عَنِ الْمَحْرُومِ ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ شَيْئًا; قَالَ : وَقَالَ عَطَاءٌ : هُوَ الْمَحْدُودُ الْمَحَارَفُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَالْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ مِنَ النَّاسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا يُهْدَى لَهُ شَيْءٌ وَهُوَ مُحَارَفٌ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَحْرُومُ : هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَتُدْبِرُ عَنْهُ ، فَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ فِي الْمَحْرُومِ : هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يَعْطِفُ عَلَيْهِ ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا فَيْءَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ فِي النَّاسِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ : الْمَحْرُومُ : هُوَ الْمُحَارَفُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَاسًا قَدِمُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكُوفَةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، فَقَالَ : اقْسِمُوا لَهُمْ ، وَقَالَ : هَذَا الْمَحْرُومُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمَحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَغَنِمُوا ، وَفُتِحَ عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا ، فَنَزَلَتْ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ يَعْنِي : هَؤُلَاءِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَغَنِمُوا ، فَجَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنَائِمَ ، فَنَزَلَتْ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغَنِمُوا ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ قَوْمًا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابُوا غَنِيمَةً ، فَجَاءَ قَوْمٌ بَعْدُ ، فَنَزَلَتْ : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي لَا يَنْمَى لَهُ مَالٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنِ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُكَ ، وَالْمَحْرُومُ : الَّذِي لَا يَنْمَى لَهُ مَالٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي قَدِ اجْتِيحَ مَالُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : جَاءَ سَيْلٌ بِالْيَمَامَةِ ، فَذَهَبَ بِمَالِ رَجُلٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا الْمَحْرُومُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَالْمَحْرُومِ قَالَ : الْمَحْرُومُ : الْمُصَابُ ثَمَرُهُ وَزَرْعُهُ ، وَقَرَأَ : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ حَتَّى بَلَغَ مَحْرُومُونَ وَقَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ : إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ مَا حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ مَا الْمَحْرُومُ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قَالَ : السَّائِلُ : الَّذِي يَسْأَلُ بِكَفِّهِ ، وَالْمَحْرُومُ : الْمُتَعَفِّفُ ، وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْكَ حَقٌّ يَا ابْنَ آدَمَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَهُوَ سَائِلٌ يَسْأَلُكَ فِي كَفِّهِ ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَلِكِلَيْهِمَا عَلَيْكَ حَقٌّ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ : وَإِلَّا الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالْمُجَازَاةِ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ يَقُولُ : وَالَّذِينَ هُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ وَجِلُونَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، فَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ ذَلِكَ لَا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا ، وَلَا يَتَعَدُّونَ لَهُ حَدًّا . وَقَوْلُهُ : إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَنْ يَنَالَ مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841041
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة