الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ "
) ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾( 17 ) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾( 18 ) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾( 19 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُحَرِّكْ يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لَهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِيلَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ عَجَّلَ بِهِ ، يُرِيدُ حِفْظَهُ مِنْ حُبِّهِ إِيَّاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا تَعْجَلْ بِهِ فَإِنَّا سَنَحْفَظُهُ عَلَيْكَ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تَعَجَّلَ يُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَكَذَا وَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ وَيُونُسُ قَالَا ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تَعَجَّلَ بِهِ يُرِيدُ حِفْظَهُ; وَقَالَ يُونُسُ : يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ لِيَحْفَظَهُ ، فأنَزَلَ اللَّهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ : هَكَذَا ، وَحَرَّكَ سُفْيَانُ فَاهُ .
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ ، كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ ، فَكَانَ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِيهِ ، فأنَزَلَ اللَّهُ هَذَهِ الْآيَةُ فِي ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، حَرَّكَ شَفَتَيْهِ ، فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ ، فَحَاكَاهُ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾.
قَالَ : كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ ، فَيُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ ، يَسْتَعْجِلُ بِهِ ، فَقَالَ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبَى هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَهِ الْآيَةِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَجَّلَ يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ حُبِّهِ إِيَّاهُ ، فنَزَلَ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾. حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : لَا تُكَلِّمْ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ حَتَّى يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، فَإِذَا قَضَيْنَا إِلَيْكَ وَحْيَهُ ، فَتَكَلَّمْ بِهِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ الْقُرْآنِ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَاهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ مَخَافَةَ نِسْيَانِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ ، وَنُقْرِئَكَهُ فَلَا تَنْسَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : كَانَ لَا يَفْتُرُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَاهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ ، ( وَقُرْآنَهُ ) : أَنْ نُقْرِئَكَ فَلَا تَنْسَى .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ : كَانَ يَسْتَذْكِرُ الْقُرْآنَ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ ، فَقَالَ لَهُ : كَفَيْنَاكَهُ يَا مُحَمَّدُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَلِيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ لِيَسْتَذْكِرَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ إِنَّا سَنَحْفَظُهُ عَلَيْكَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ ، فأنَزَلَ اللَّهُ مَا تَسْمَعُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيُكْثِرُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَى . وَأَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ يُنْبِئُ أَنَّهُ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ بِهِ مُتَعَجِّلًا فِيهِ قَبْلَ جَمْعِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِرَاسَتَهُ لِلتَّذَكُّرِ إِنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِ جَمْعِ اللَّهِ لَهُ مَا يَدْرُسُ مِنْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَ هَذَا الْقُرْآَنِ فِي صَدْرِكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى نُثَبِّتَهُ فِيهِ وَقُرْآنَهُ يَقُولُ : وَقُرْآنُهُ حَتَّى تَقْرَأَهُ بَعْدَ أَنْ جَمَعْنَاهُ فِي صَدْرِكَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ قَالَ : فِي صَدْرِكَ ( وَقُرْآنَهُ ) قَالَ : تَقْرَؤُهُ بَعْدُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ ، ( وَقُرْآنَهُ ) : أَنْ نُقْرِئَكَ فَلَا تَنْسَى .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ : إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ حَتَّى نُثْبِّتَهُ فِي قَلْبِكَ . وَكَانَ آخَرُونَ يتَأَوَّلُونَ قَوْلَهُ : ( وَقُرْآنَهُ ) وَتَأْلِيفَهُ . وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ فِي قَلْبِكَ حَتَّى تَحَفَظَهُ ، وَتَأْلِيفَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ حِفْظَهُ وَتَأْلِيفَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قَالَ : حِفْظَهُ وَتَأْلِيفَهُ . وَكَانَ قَتَادَةُ وَجَّهَ مَعْنَى الْقُرْآَنِ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَدْ قَرَأَتْ هَذَهِ النَّاقَةُ فِي بَطْنِهَا جَنَيْنًا ، إِذَا ضَمَّتْ رَحِمَهَا عَلَى وَلَدٍ ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومَ : ذَرَاعَيْ عَيْطَلٍ أدْمَاءَ بِكْرٍ هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقرَأْ جَنِينًا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( لَمْ تَقْرَأْ ) لَمْ تَضُمَّ رَحِمًا عَلَى وَلَدٍ .
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ فإِنَّمَا وَجَّهَا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَرَأْتُ أَقْرَأُ قُرْآنًا وَقِرَاءَةً . وَقَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : فَإِذَا أنَزَلَناهُ إِلَيْكَ فَاسْتَمِعْ قُرْآنَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَابْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ : فَإِذَا أنَزَلَناهُ إِلَيْكَ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قَالَ : فَاسْتَمِعْ قُرْآنَهُ . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ : فَإِذَا أنَزَلْنَاهُ إِلَيْكَ فَاسْتَمِعْ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا تُلِيَ عَلَيْكَ فَاتَّبِعْ مَا فِيهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ : إِذَا تُلِيَ عَلَيْكَ فَاتَّبِعْ مَا فِيهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ : اتَّبِعْ حَلَالَهُ ، وَاجْتَنِبْ حَرَامَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ : فَاتَّبِعْ حَلَالَهُ ، وَاجْتَنِبْ حَرَامَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ يَقُولُ : اتَّبِعْ مَا فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : فَإِذَا بَيَّنَاهُ فَاعْمَلْ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ يَقُولُ : اعْمَلْ بِهِ .
وَأَوْلَى هَذَهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : فَإِذَا تُلِيَ عَلَيْكَ فَاعْمَلْ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَاتَّبِعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ( وَقُرْآنَهُ ) وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَقُرْآنَهُ ) : وَقِرَاءَتَهُ ، فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَ مَا فِيهِ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَأَحْكَامِهِ لَكَ مُفَصَّلَةً . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ يَقُولُ : حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ ، فَذَلِكَ بَيَانُهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ بَيَانَ حَلَالِهِ ، وَاجْتِنَابَ حَرَامِهِ ، وَمَعْصِيَتِهِ وَطَاعَتَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا تِبْيَانَهُ بِلِسَانِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ قَالَ : تِبْيَانُهُ بِلِسَانِكَ .