الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى "
) ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴾( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ﴾( 24 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُوسَى : قُلْ لِفِرْعَوْنَ : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُرْشِدَكَ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكَ ، وَذَلِكَ الدِّينِ الْقَيِّمِ ( فَتَخْشَى ) يَقُولُ : فَتَخْشَى عِقَابَهُ بِأَدَاءِ مَا أَلْزَمَكَ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَاكَ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ . قَوْلُهُ : ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَرَى مُوسَى فِرْعَوْنَ الْآيَةَ الْكُبْرَى ، يَعْنِي الدَّلَالَةَ الْكُبْرَى ، عَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ يَدَ مُوسَى إِذْ أَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ ، وَعَصَاهُ إِذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا مُبَيِنًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَةَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ أَبِي رَجَاءٍ هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِي وَأَظُنُّهُ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ قَالَ : يَدُهُ وَعَصَاهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ قَالَ : عَصَاهُ وَيَدُهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ قَالَ : رَأَى يَدَ مُوسَى وَعَصَاهُ ، وَهُمَا آيَتَانِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ الآيَةَ الْكُبْرَى قَالَ : عَصَاهُ وَيَدُهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ قَالَ : الْعَصَا وَالْحَيَّةُ .
وَقَوْلُهُ : فَكَذَّبَ وَعَصَى يَقُولُ : فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى فِيمَا أَتَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ ، وَعَصَاهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَخَشْيَتِهِ إِيَّاهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴾ يَقُولُ : ثُمَّ وَلَّى مُعَرِضًا عَمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ مُوسَى مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ ، وَخَشْيَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ . ( يَسْعَى ) يَقُولُ : يَعْمَلُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَفِيمَا يُسْخِطُهُ عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴾ قَالَ : يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ . وَقَوْلُهُ : فَحَشَرَ فَنَادَى يَقُولُ : فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَأَتْبَاعَهُ ، فَنَادَى فِيهِمْ ( فَقَالَ ) لِهَمْ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى الَّذِي كَلُّ رَبٍّ دُونِي ، وَكَذَبَ الْأَحْمَقُ .
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَحَشَرَ فَنَادَى قَالَ : صَرَخَ وَحَشَرَ قَوْمَهُ ، فَنَادَى فِيهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ﴾ .