الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَمَّا مَنْ طَغَى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( 41 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَمَّا مَنْ عَتَا عَلَى رَبِّهِ ، وَعَصَاهُ وَاسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( طَغَى ) قَالَ : عَصَى . قَوْلُهُ : وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَقُولُ : وَآثَرَ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى كَرَامَةِ الْآخِرَةِ ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَوْلِيَائِهِ ، فَعَمِلَ لِلدُّنْيَا ، وَسَعَى لَهَا ، وَتَرَكَ الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى يَقُولُ : فَإِنَّ نَارَ اللَّهِ الَّتِي اسْمُهَا الْجَحِيمُ ، هِيَ مَنْزِلُهُ وَمَأْوَاهُ ، وَمَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى يَقُولُ : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَسْأَلَةَ اللَّهِ إِيَّاهُ عِنْدَ وُقُوفِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاتَّقَاهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى يَقُولُ : وَنَهَى نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ ، وَلَا يَرْضَاهُ مِنْهَا ، فَزَجَرَهَا عَنْ ذَلِكَ ، وَخَالَفَ هَوَاهَا إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى يَقُولُ : فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ مَأْوَاهُ وَمَنْزِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841234
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة