حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا "

) ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ( 43 ) ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ( 44 ) ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ( 45 ) ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ( 46 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي تُبْعَثُ فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، مَتَى قِيَامُهَا وَظُهُورُهَا . وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : إِنْ قَالَ الْقَائِلُ : إِنَّمَا الْإِرْسَاءُ لِلسَّفِينَةِ ، وَالْجِبَالِ الرَّاسِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ ، فَكَيْفَ وَصَفَ السَّاعَةَ بِالْإِرْسَاءِ ؟ قُلْتُ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّفِينَةِ إِذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَرَسَتْ ، وَرُسُوُّهَا : قِيَامُهَا; قَالَ : وَلَيْسَ قِيَامُهَا كَقِيَامِ الْقَائِمِ ، إِنَّمَا هِيَ كَقَوْلِكَ : قَدْ قَامَ الْعَدْلُ ، وَقَامَ الْحَقُّ : أَيْ ظَهَرَ وَثَبَتَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا يَقُولُ : فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ مِنْ ذِكْرِ السَّاعَةِ وَالْبَحْثِ عَنْ شَأْنِهَا . وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ السَّاعَةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنِ السَّاعَةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ٤٣ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُرُ شَأْنَ السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا إِلَى مَنْ يَخْشَاهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا قَالَ : السَّاعَةُ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا يَقُولُ : إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَى عِلْمِهَا ، أَيْ إِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُ السَّاعَةِ ، لَا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيَامِهَا غَيْرُهُ .

وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ : إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ مَبْعُوثٌ بِإِنْذَارِ السَّاعَةِ مَنْ يَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ فِيهَا عَلَى إِجْرَامِهِ وَلَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وَقْتِ قِيَامِهَا ، يَقُولُ : فَدَعْ مَا لَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَهُ وَاعْمَلْ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ مِنْ إِنْذَارِ مَنْ أُمِرْتَ بِإِنْذَارِهِ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا فَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ يَقْرَآنِ ( مُنْذِرٌ ) بِالتَّنْوِينِ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُ مُنْذِرٌ مَنْ يَخْشَاهَا ، وَقَرَأَ ذَلِكَ سَائِرُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِإِضَافَةِ ( مُنْذِرُ ) إِلَى ( مَنْ ) . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

وَقَوْلُهُ : ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالسَّاعَةِ ، يَوْمَ يَرَوْنَ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ مِنْ عَظِيمِ هَوْلِهَا ، لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَشِيَّةَ يَوْمٍ ، أَوْ ضُحَى تِلْكَ الْعَشِيَّةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : آتِيكَ الْعَشِيَّةَ أَوْ غَدَاتَهَا ، وَآتِيكَ الْغَدَاةَ أَوْ عَشِيَّتَهَا ، فَيَجْعَلُونَ مَعْنَى الْغَدَاةِ بِمَعْنَى أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَالْعَشِيَّةُ : آخِرَ النَّهَارِ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِلَّا آخِرُ يَوْمٍ أَوْ أَوَّلُهُ ، وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ : نَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا فِي دَارِهَا عَشِيَّةَ الْهِلَالِ أَوْ سِرَارِهَا يَعْنِي : عَشِيَّةَ الْهِلَالِ ، أَوْ عَشِيَّةَ سِرَارِ الْعَشِيَّةِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا وَقْتَ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِ الْقَوْمِ حِينَ عَايَنُوا الْآخِرَةَ . آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّازِعَاتِ .

القراءات2 آية
سورة النازعات آية 421 قراءة

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُخْسِرُونَ ، أَسَاطِيرُ ، مَخْتُومٍ ، خِتَامُهُ ، عَلَيْهِمْ ، جلي . بَلْ رَانَ سكت حفص سكتة لطيفة من غير تنفس على لام بَلْ ويلزم منه إظهار اللام وغيره يترك السكت مع إدغام اللام في الراء بلا غنة . و تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بضم التاء وفتح الراء في تعرف مع رفع التاء في نضرة ، والباقون بفتح التاء وكسر الراء ونصب التاء . خِتَامُهُ قرأ الكسائي بفتح الخاء وألف بعدها وبعد الألف تاء مفتوحة فميم مضمومة وغيره بكسر الخاء وتاء مفتوحة بعدها ألف وبعد الألف ميم مضمومة . أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا كسر الهاء والميم وصلا البصريان وضمهما وصلا الأخوان وخلف وكسر الهاء وضم الميم وصلا الباقون ووقف العشرة بكسر الهاء وسكون الميم . فَكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء حفص وأبو جعفر وأثبتها الباقون . يَفْعَلُونَ آخر السورة وآخر الربع . الممال فَسَوَّاكَ وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . شَاءَ لخلف وابن ذكوان وحمزة . أَدْرَاكَ بالإمالة للبصري وشعبة والأخوين وخلف وابن ذكوان بخلف عنه وبالتقليل لورش . النَّاسِ لدوري البصرى . الْفُجَّارَ و الْكُفَّارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش رَانَ لشعبة والأخوين وخلف ، الأَبْرَارَ بالإمالة للبصري والكسائي وخلف في اختياره وبالتقليل لورش وحمزة . وإدغام راء الأَبْرَارَ و الْفُجَّارَ في لام لَفِي لا يمنع إمالة الألف التي قبلها نظرا لعروض هذا الإدغام . المدغم " الصغير " بَلْ تُكَذِّبُونَ ، و <آية الآية="36" السورة="المطففين" ربط="588

سورة النازعات آية 441 قراءة

﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُخْسِرُونَ ، أَسَاطِيرُ ، مَخْتُومٍ ، خِتَامُهُ ، عَلَيْهِمْ ، جلي . بَلْ رَانَ سكت حفص سكتة لطيفة من غير تنفس على لام بَلْ ويلزم منه إظهار اللام وغيره يترك السكت مع إدغام اللام في الراء بلا غنة . و تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بضم التاء وفتح الراء في تعرف مع رفع التاء في نضرة ، والباقون بفتح التاء وكسر الراء ونصب التاء . خِتَامُهُ قرأ الكسائي بفتح الخاء وألف بعدها وبعد الألف تاء مفتوحة فميم مضمومة وغيره بكسر الخاء وتاء مفتوحة بعدها ألف وبعد الألف ميم مضمومة . أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا كسر الهاء والميم وصلا البصريان وضمهما وصلا الأخوان وخلف وكسر الهاء وضم الميم وصلا الباقون ووقف العشرة بكسر الهاء وسكون الميم . فَكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء حفص وأبو جعفر وأثبتها الباقون . يَفْعَلُونَ آخر السورة وآخر الربع . الممال فَسَوَّاكَ وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . شَاءَ لخلف وابن ذكوان وحمزة . أَدْرَاكَ بالإمالة للبصري وشعبة والأخوين وخلف وابن ذكوان بخلف عنه وبالتقليل لورش . النَّاسِ لدوري البصرى . الْفُجَّارَ و الْكُفَّارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش رَانَ لشعبة والأخوين وخلف ، الأَبْرَارَ بالإمالة للبصري والكسائي وخلف في اختياره وبالتقليل لورش وحمزة . وإدغام راء الأَبْرَارَ و الْفُجَّارَ في لام لَفِي لا يمنع إمالة الألف التي قبلها نظرا لعروض هذا الإدغام . المدغم " الصغير " بَلْ تُكَذِّبُونَ ، و <آية الآية="36" السورة="المطففين" ربط="588

موقع حَـدِيث