حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ "

) ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرَامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ( 17 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( كَلَّا ) مَا الْأَمْرُ كَمَا تَفْعَلُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَنْ تَعْبِسَ فِي وَجْهِ مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى ، وَتَتَصَدَّى لِمَنِ اسْتَغْنَى إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْعِظَةَ وَهَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ : يَقُولُ : عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ يَقُولُ : فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ذَكَرَهُ ، يَقُولُ : ذَكَرَ تَنْزِيلَ اللَّهِ وَوَحْيَهُ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهَا لِلسُّورَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ : ذَكَرَهُ لِلتَّنْزِيلِ وَالْوَحْيِ . فِي صُحُفٍ يَقُولُ : إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ يَعْنِي : فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَهُوَ الْمَرْفُوعُ الْمُطَهَّرُ عِنْدَ اللَّهِ .

وَقَوْلُهُ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ يَقُولُ : الصُّحُفُ الْمُكَرَّمَةُ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، جَمْعُ سَافِرٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِمْ مَا هُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ كَتَبَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ يَقُولُ : كَتَبَةٌ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قَالَ : الْكَتَبَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمُ الْقُرَّاءُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قَالَ : هُمُ الْقُرَّاءُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ يَعْنِي : الْمَلَائِكَةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ قَالَ : السَّفَرَةُ : الَّذِينَ يُحْصُونَ الْأَعْمَالَ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَسْفِرُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِالْوَحْيِ . وَسَفِيرُ الْقَوْمِ : الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمْ بِالصُّلْحِ ، يُقَالُ : سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ : إِذَا أَصْلَحْتَ بَيْنَهُمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشِيتُ وَإِذَا وُجِّهَ التَّأْوِيلِ إِلَى مَا قُلْنَا ، احْتَمَلَ الْوَجْهَ الَّذِي قَالَهُ الْقَائِلُونَ : هُمُ الْكَتَبَةُ ، وَالَّذِي قَالَهُ الْقَائِلُونَ : هُمُ الْقُرَّاءُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الَّتِي تَقْرَأُ الْكُتُبَ ، وَتَسْفِرُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ . وَقَوْلُهُ : كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَالْبَرَرَةُ : جَمْعُ بَارٍّ ، كَمَا الْكَفَرَةُ جَمْعُ كَافِرٍ ، وَالسَّحَرَةُ جَمْعُ سَاحِرٍ ، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا نَطَقُوا بِوَاحِدَةٍ أَنْ يَقُولُوا : رَجُلٌ بَرٌّ ، وَامْرَأَةٌ بَرَّةٌ ، وَإِذَا جَمَعُوا رَدُّوهُ إِلَى جَمْعِ فَاعِلٍ ، كَمَا قَالُوا : رَجُلٌ سَرِيٍّ ، ثُمَّ قَالُوا فِي جَمْعِهِ : قَوْمٌ سَرَاةٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي وَاحِدِهِ أَنْ يَكُونَ سَارِيًا ، وَقَدْ حُكِيَ سَمَاعًا مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : قَوْمٌ خِيَرَةٌ بَرَرَةٌ ، وَوَاحِدُ الْخِيَرَةِ : خَيِّرٌ ، وَالْبَرَرَةِ : بَرٌّ .

وَقَوْلُهُ : ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لُعِنَ الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ مَا أَكْفَرَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ . حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَانِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ قُتِلَ الْإِنْسَانُ أَوْ فُعِلَ بِالْإِنْسَانِ ، فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ : الْكَافِرُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ : الْكَافِرُ . وَفِي قَوْلِهِ : ( أَكْفَرَهُ ) وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : التَّعَجُّبُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُ . وَالْآخَرُ : مَا الَّذِي أَكْفَرَهُ ، أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ أَكْفَرَهُ .

القراءات2 آية
سورة عبس آية 121 قراءة

﴿ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَمَّا قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بتشديد الميم وغيرهم بتخفيفها . مِمَّ وقف يعقوب والبزي بخلف عنه بهاء السكت وغيرهما بغير هاء . لَقَادِرٌ ، السَّرَائِرُ . جلي . رُوَيْدًا آخر السورة وآخر الربع . الممال يَصْلَى و بَلَى و أَتَاكَ و تُبْلَى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه الْكَافِرِينَ بالإمالة لرويس والبصري والدوري والتقليل لورش ، النَّارِ مثله ما عدا رويسا فيفتح ، أَدْرَاكَ ، سبق في سورة الانفطار . المدغم " الكبير " إِنَّكَ كَادِحٌ ، رَبِّكَ كَدْحًا ؛ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، أَعْلَمُ بِمَا ، وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ ، إِنَّهُ هُوَ ، الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ .

سورة عبس آية 141 قراءة

﴿ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسِيرًا ، سَعِيرًا ، بَصِيرًا ، عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ ، أَجْرٌ غَيْرُ ، جلي . وَيَصْلَى قرأ نافع والمكي وابن عامر والكسائي بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام وغيرهم بفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام ولورش فيه تغليظ اللام مع الفتح وترقيقها مع التقليل . لَتَرْكَبُنَّ قرأ المكي والأخوان وخلف بفتح الباء الموحدة وغيرهم بضمها . قُرِئَ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء مفتوحة وصلا ساكنة وقفا ووافق حمزة أبا جعفر في الوقف .

موقع حَـدِيث