---
title: 'حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُ… | تفسير الطبري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841365'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841365'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 841365
book_id: 84
book_slug: 'b-84'
---
# حديث: الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُ… | تفسير الطبري

## نص الحديث

> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ( 12 ) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ : أَيُّ شَيْءٍ يُدْفَعُ عَنْ هَذَا الَّذِي بَخِلَ بِمَالِهِ ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ ، مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( إِذَا ) هُوَ ( تَرَدَّى ) . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( إِذَا تَرَدَّى ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : إِذَا تَرَدَّى فِي جَهَنَّمَ ؛ أَيْ : سَقَطَ فِيهَا فَهَوَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى قَالَ : فِي جَهَنَّمَ . قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قَدْ سَمِعَ الْأَشْجَعِيُّ مِنْ إِسْمَاعِيلَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِذَا تَرَدَّى قَالَ : إِذَا تَرَدَّى فِي النَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا مَاتَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى قَالَ : إِذَا مَاتَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : إِذَا تَرَدَّى قَالَ : إِذَا مَاتَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِذَا مَاتَ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : إِذَا تَرَدَّى فِي جَهَنَّمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ التَّرَدِّي ، فَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَوْتِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : رُدِيَ فُلَانٌ ، وَقَلَّمَا يُقَالُ : تَرَدَّى . وَقَوْلُهُ : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ عَلَيْنَا لَبَيَانُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَالطَّاعَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى يَقُولُ : عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ ، بَيَانُ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَطَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى : أَنَّهُ مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللَّهِ سَبِيلُهُ ، وَيَقُولُ وَهُوَ مِثْلَ قَوْلِهِ : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَيَقُولُ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَهُوَ عَلَى السَّبِيلِ الْقَاصِدِ ، وَقَالَ : يُقَالُ مَعْنَاهُ : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَالْإِضْلَالَ ، كَمَا قَالَ : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَهِيَ تَقِي الْحَرَّ وَالْبَرْدَ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى يَقُولُ : وَإِنَّ لَنَا مُلْكَ مَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، نُعْطِي مِنْهُمَا مَنْ أَرَدْنَا مِنْ خَلْقِنَا ، وَنَحْرِمُهُ مَنْ شِئْنَا . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يُوَفِّقُ لِطَاعَتِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ ، فَيُكْرِمُهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُهَيِّئُ لَهُ الْكَرَامَةَ وَالثَّوَابَ فِي الْآخِرَةِ ، وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ خِذْلَانَهُ مِنْ خَلْقِهِ عَنْ طَاعَتِهِ ، فَيُهِينُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيُخْزِيهِ بِعُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَنْذَرْتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نَارًا تَتَوَهَّجُ ، وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ ، يَقُولُ : احْذَرُوا أَنْ تَعْصُوا رَبَّكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَتَكْفُرُوا بِهِ ، فَتَصْلَوْنَهَا فِي الْآخِرَةِ . وَقِيلَ : تَلَظَّى ، وَإِنَّمَا هِيَ تَتَلَظَّى ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ ، وَلَوْ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًا لَقِيلَ : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّتْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : نَارًا تَلَظَّى قَالَ : تَوَهَّجَ . وَقَوْلُهُ : لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يَدْخُلُهَا فَيَصْلَى بِسَعِيرِهَا إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى يَقُولُ : الَّذِي كَذَّبَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ، وَأَعْرَضَ عَنْهَا ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ يَأْبَى ، قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ : وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى . حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَا : ثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى قَالَ مُعَاذٌ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْحَسَنَ ، قَالَ : الْمُشْرِكُ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ كَذَّبَ بِرَدٍّ ظَاهِرٍ ، وَلَكِنْ قَصَّرَ عَمَّا أَمَرَ بِهِ مِنَ الطَّاعَةِ ، فَجُعِلَ تَكْذِيبًا ، كَمَا تَقُولُ : لَقِيَ فُلَانٌ الْعَدُوَّ ، فَكَذَّبَ إِذَا نَكَلَ وَرَجَعَ ، وَذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : لَيْسَ لِحَدِّهِمْ مَكْذُوبَةٌ ، بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا صَدَقُوا الْقِتَالَ ، وَلَمْ يَرْجِعُوا ; قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ . وَقَوْلُهُ : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى يَقُولُ : وَسَيُوَقَّى صِلِيَّ النَّارِ الَّتِي تَلَظَّى التَّقِيُّ ، وَوَضَعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلَ ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ : تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ وَقَوْلُهُ : الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى يَقُولُ : الَّذِي يُعْطِي مَالَهُ فِي الدُّنْيَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمُهُ إِيَّاهَا ، ( يَتَزَكَّى ) : يَعْنِي : يَتَطَهَّرُ بِإِعْطَائِهِ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِ .

**المصدر**: تفسير الطبري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841365

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
