بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فِيهِ لَا تُقْسِمْ
98 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَعْبِيرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي عَبَّرَهَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِي عِبَارَتِهِ إِيَّاهَا : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا
665 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ، ثُمَّ إِنَّهُ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنَّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْبُرْ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذْتَ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ، قَالَ : فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ ، قَالَ : لَا تُقْسِمْ .
666 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ الْمَوْقِفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ... ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
667 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْكَلَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ... ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
668 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَالْقُرْآنُ وَحَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ .
669 - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
670 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ
حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي شَيْءٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ : أَصَبْتَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى ذَلِكَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْسِمْ .
671 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ بَحْرٍ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَمَّا مَا يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ .
فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ فِيهَا .
فَوَجَدْنَا فِيهَا أَنَّهُ جَعَلَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهَا شَيْئًا وَاحِدًا وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ وَصَفَهُ بِالْحَلَاوَةِ وَاللِّينِ ، وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْعِبَارَةِ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُمَا شَيْئَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ مِنْ أَصْلَيْنِ
مُخْتَلِفَيْنِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَدَّهُمَا إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ مِنْ صِفَتِهِمَا اللِّينَ وَالْحَلَاوَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَا صِفَةً لِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ .
672 - مَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي إِحْدَى أُصْبُعَيْهِ عَسَلًا وَفِي الْأُخْرَى سَمْنًا ، وَكَأَنَّهُ يَلْعَقُهُمَا ، فَأَصْبَحَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ ، قَالَ : فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عِبَارَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةَ فِيهِ فِي السَّمْنِ وَالْعَسَلِ أَنَّهُمَا لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَكَانَتْ عِبَارَةُ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ ، فَكَانَ الْخَطَأُ الَّذِي فِي ذِكْرِ الْعِبَارَةِ عِنْدَهُمْ هُوَ هَذَا ، وَكَانَ الصَّوَابُ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِبَارَتِهِ رُؤْيَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .