بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) . 1077 - حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، حدثنا وَبْرُ بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ ، حَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونَ ، حَدَّثنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) . 1078 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ أَوْ دُلَيْلَةَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مُسَيْكَةَ ، حَدَّثنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) .
فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّيَّ الْمُرَادَ فِيهِ : هُوَ الْمَطْلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : تُطِيلِينَ لَيَّانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ وَأُحْسِنُ يَا ذَاتَ الْوِشَاحِ التَّقَاضِيَا وَهُوَ مَصْدَرٌ لَوَيْتُهُ لِأَنَّك تَقُولُ : لَوَيْتُهُ لَيًّا ، كَمَا تَقُولُ : طَوَيْته طَيًّا ، وَكَمَا تَقُولُ : شَوَيْته شَيًّا ، وَكَمَا تَقُولُ : غَوَيْته غَيًّا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَطْلِ الْوَاجِدِ : 1079 - مَا قَدْ حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخبرنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ) .
وَإِذَا اسْتَحَقَّ بِلَيِّهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ ظَالِمًا اسْتَحَقَّ أَنْ يُخَاطَبَ بِذَلِكَ وَأَنْ يُوَبَّخَ بِهِ ، يَقُولُ لَهُ يَا ظَالِمُ ، وَيُقَالُ لَهُ : أَنْتَ ظَالِمٌ ، فَهَذَا الَّذِي يَحِلُّ مِنْ عِرْضِهِ بِلَيِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِيمَا أَجَازَهُ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْهُ قَالَ : هُوَ التَّقَاضِي ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ مِنْ حَقِّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ لَيِّهِ إيَّاهُ بِهِ ، وَإِذَا لَوَاهُ بِهِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مَعْنًى سِوَاهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ غَيْرُ التَّقَاضِي . وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إنَّهَا الْحَبْسُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا : إنَّهَا الْمُلَازَمَةُ لَهُ ، وَالْمُلَازَمَةُ هِيَ حَبْسٌ لِلْمَلْزُومِ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي أُمُورِهِ ، فَهِيَ تَقْرُبُ مِنْ الْحَبْسِ الْمَعْقُولِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ تَكُونَ هِيَ حَبْسُ الْحَاكِمِ لَلْمُسْتَحِقِّ لَهَا فِيهَا ؛ لِأَنَّ فِي مُلَازَمَةِ ذِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَشَاغُلَهُ بِهِ عَنْ أَسْبَابِ نَفْسِهِ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَاكِمَ حَبْسَهُ لَهُ فِي دَيْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ بِالْحَبْسِ أَوْلَى مِنْهَا بِالْمُلَازَمَةِ .