بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اكْتِتَابِهِ الْعُهْدَةَ الَّتِي اكْتَتَبَهَا لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا ( رُوِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اكْتِتَابِهِ الْعُهْدَةَ الَّتِي اكْتَتَبَهَا لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ فِي بَيْعِهِ إيَّاهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ ، لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ ) ) . 1846 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ ، ثُمَّ الْعَتَّابِيُّ أَبُو خَالِدٍ ، قَالَ : حدثنا عَبَّادُ بْنُ لَيْثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ( عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ : أَلَا أُقْرِئُك كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْت : بَلَى ، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا ، فَإِذَا فِيهِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً - شَكَّ عَبْدُ الْمَجِيدِ - بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ كُنَّا سَمِعْنَا قَبْلَ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ إيَّاهُ عَبَّادٌ هَذَا ، فَمِنْهُمْ : .
1847 - أَبُو أُمَيَّةَ حَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، قَالَ : حدثنا عَبَّادٌ .. . ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1848 - وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ، قَالَ عَبَّادٌ .. .
ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1849 - وَمِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : حدثنا أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ .. . ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي حَدِيثِهِمْ : وَلَا غَائِلَةَ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا الْأَدْوَاءَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا الْأَمْرَاضُ ، وَوَجَدْنَا الْغَوَائِلَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا غَوَائِلُ الْمَبِيعِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْإِبَاقِ وَمِنْ السَّرِقَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يُغْتَالُ بِهَا مَنْ سِوَاهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا قَتْلَ غِيلَةٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى ، عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْت ، أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرَّ أَوْلَادَهُمْ ) ، أَيْ : مَا يَطْرَأُ عَلَى أَوْلَادِهِمْ الْمَحْمُولَةِ بِهِمْ مِمَّا يَكُونُ إلَى أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ جِمَاعِهِمْ إيَّاهُنَّ وَهُنَّ كَذَلِكَ ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ غَيْلًا ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي أَوْلَادَهُنَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ .
وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ ، وَبِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَمِثْلُ ذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَغْتَالُ فِيهَا الْمَمْلُوكُونَ مَالِكِيهِمْ مِنْ الْأَجْنَاسِ الَّتِي ذَكَرنَا ، وَوَجَدْنَا الْخِبْثَةَ قَدْ قَالَ النَّاسُ فِيهَا قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الشَّيْءُ الْمَذْمُومُ وَهُوَ سَبْيُ ذَوِي الْعُهُودِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَلَا يَقَعُ الْإِمْلَاكُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، هَكَذَا كَانَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرُهُ لَنَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ النَّوْعِ ، وَلَا يَحْكِي لَنَا خِلَافًا فِيهِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا النَّوْعِ فَكَانُوا يَقُولُونَ : إنَّ الْخِبْثَةَ هِيَ الْأَشْيَاءُ الْخَبِيثَةُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا .
قَالُوا : فَكُلُّ مَذْمُومٍ ، فَهُوَ خَبِيثٌ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا الْغَوَائِلُ هِيَ مَذْمُومَاتٌ مَكْرُوهَاتٌ ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَهُمْ خِبْثَةٌ ، فَكَانَ مِنْ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّ الْغَوَائِلَ كَمَا ذَكَرُوا خَبَائِثَ وَهِيَ غَوَائِلَ ، وَأَنَّ كُلَّ خَبِيثٍ غَائِلَةٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ غَائِلَةٍ خَبِيثًا ، فَكَانَ رَدُّ السَّبْيِ لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ ، كَمَا الْأَفْعَالُ الْمَذْمُومَاتُ اللَّاتِي ذَكَرْنَا فِي الْغَوَائِلِ أَفْعَالٌ لَهُمْ ، فَكَانَتْ الْغَوَائِلُ كَمَا ذَكَرنَا ، وَكَانَتْ الْخِبْثَةُ مِمَّا لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ ، إنَّمَا هِيَ فِعْلُ غَيْرِهِمْ فِيهِمْ ، فَفُرِّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَهَذَا عِنْدَنَا أَشْبَهُ مِنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيق .َ