حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح مشكل الآثار

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّسَمِّي بِرَبَاحٍ وَأَفْلَحَ وَيَسَارٍ وَيَسِيرٍ

[4/432]

285 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِطْلَاقِهِ لِأَسْلَمَ أَنْ يَبْدُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْهِجْرَةِ .

1731 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَرْهَدٍ ، هَكَذَا قَالَ فَهْدٌ فِي حَدِيثِهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا يَقُولُ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَمَّا سَلَمَةُ فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِهِ ، فَقَالَ جَابِرٌ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ابْدُوا يَا أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ نَرْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِنَا ، فَقَالَ : ابْدُوا فَأَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ } .

[4/433]
[4/434]

1732 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، { أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ بْنُ حَصِيبٍ ، فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ، فَقَالَ : مَعَاذَ اللهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ابْدُوا يَا أَسْلَمُ ، انْتَسِمُوا الرِّيَاحَ ، وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ } .

1733 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَبُو

[4/435]

مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَاءُ بَرَاءُ الْعَوْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : { قَدِمَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةُ ، فَقَالَ : يَا سَلَمَةُ ارْتَدَّتْ هِجْرَتُكَ ، قَالَ : مَعَاذَ اللهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ابْدُوا يَا أَسْلَمُ فَاسْكُنُوا الشِّعَابَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا ، قَالَ : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ } .

فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِيمَا رَوَيْتَ خُرُوجَ أَسْلَمَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ إِلَى الدَّارِ الْأَعْرَابِيَّةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتَهُ مِمَّا يُوجِبُهُ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ .

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ لَعْنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُرْتَدَّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ ، هُوَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ ارْتِدَادًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّاعَةَ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي لَا طَاعَةَ مَعَهَا ، وَأَسْلَمُ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ بَلْ كَانُوا عَلَى خِلَافِهِ مِمَّا قَدْ بَيَّنَهُ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ .

1734 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ

[4/436]

تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَتْهُ عِنْدِي وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أُمَّ سُنْبُلَةَ ، فَقَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَهْدَيْتُ لَكَ هَذَا الْوَطْبَ ، قَالَ : بَارَكَ اللهُ عَلَيْكِ صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ ، فَصَبَّتْ لَهُ فِي الْقَدَحِ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قُلْتُ : قَدْ قُلْتَ : لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ ، قَالَ : أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا ، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ إِذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا ، وَإِذَا دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ . ثُمَّ شَرِبَ } .

[4/437]

1735 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .

1736 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ شَيْءٌ ذَهَبَ عَنَّا ذِكْرُهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ وَهُوَ : فَلَيْسُوا بِالْأَعْرَابِ ، وَخَتَمَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ

[4/438]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَدَّوْا ، فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يُجِيبُونَ إِذَا دُعُوا إِلَى مَا يُرِيدُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا يُجِيبُونَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا كَذَلِكَ كَانُوا كَهُمْ لَوْ لَمْ يَتَبَدَّوْا .

وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ التَّبَدِّيَ الْمَذْمُومَ هُوَ التَّبَدِّي الَّذِي لَا يُجِيبُ أَهْلُهُ إِذَا دُعُوا ، فَأَمَّا التَّبَدِّي الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْمُقَامِ بِالْحَضْرَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَعْرَابَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوْضِعٍ فَذَمَّهُمْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَذَكَرَهُمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ ، فَوَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ ، فَقَالَ : وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ .

فَكَانَ الْأَعْرَابُ الْمَذْمُومُونَ فِيمَا تَلَوْنَا هُمُ الَّذِينَ يَغِيبُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَا يَعْلَمُوا أَحْكَامَ اللهِ الَّذِي يُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ وَلَا فَرَائِضَهُ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ ، وَكَانَ مَنْ هُوَ خِلَافُهُمْ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي حَمِدَهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهَا ، فَكَانَ الْأَسْلَمِيُّونَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ ، فَكَانُوا كَمَنْ لَا يُفَارِقُهُ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

هذا المحتوى مخالِفٌ لـ26 حديثًا
هذا المحتوى أصلٌ لـ34 حديثًا
موقع حَـدِيث