حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح مشكل الآثار

بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُؤَالِ الْعَبْدِ رَبَّهُ أن يعذبه فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ

[5/286]

327 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فِيمَا كَانَ مِنْ تَشَكِّي امْرَأَةِ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطِّلِ

صَفْوَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهَا إِذَا

صَلَّتْ وَيُفَطِّرُهَا إِذَا صَامَتْ وَيَنَامُ

حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

2044 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ ، قَالَ : فَقَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ فَإِنَّهَا تَقُومُ بِسُورَتِي الَّتِي أَقْرَأُ بِهَا فَتَقْرَأُ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كَانَتْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَكَفَتِ النَّاسَ ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : يُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ ، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ : لَا تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهَا : لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لَا نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا

[5/287]

اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَشَكِّي امْرَأَةِ صَفْوَانَ صَفْوَانَ أَنَّهُ يَضْرِبُهَا إِذَا صَلَّتْ وَإِخْبَارِ صَفْوَانَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا لِأَنَّهَا تَقُومُ بِسُورَتِهِ الَّتِي يَقْرَأُ بِهَا ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَكَفَتِ النَّاسَ ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهَا إِذَا قَرَأَتْ سُورَتَهُ الَّتِي يَقُومُ بِهَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُمَا

[5/288]

بِقِرَاءَتِهِمَا إِيَّاهَا جَمِيعًا إِلَّا ثَوَابًا وَاحِدًا مُلْتَمِسًا أَنْ تَكُونَ تَقْرَأُ غَيْرَ مَا يَقْرَأُ فَيَحْصُلُ لَهُمَا ثَوَابَانِ ، فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُمَا بِهِ ثَوَابَانِ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِيَّاهَا غَيْرُ قِرَاءَةِ الْآخَرِ إِيَّاهَا .

وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهَا لَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الصِّيَامِ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ صَفْوَانُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَنَهْيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْعِهَا إِيَّاهُ مِنْ نَفْسِهَا بِصَوْمِهَا ، وَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهَا لِغَيْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُهُ عَنْهَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى مَكْشُوفًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ .

2045 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَتَأَمَّلْنَا مَعَ ذَلِكَ مُوسَى بْنَ أَبِي عُثْمَانَ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ وَمَنْ أَبُوهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُعْرَفُ بِالتَّبَّانِ وَأَنَّهُ مَوْلًى لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ مَنْ هُوَ .

2046 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

[5/289]

بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .

2047 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي : ابْنَ مَيْمُونٍ الرَّقِّيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .

قَالَ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَهَا عَنِ الصِّيَامِ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ حَاجَةِ زَوْجِهَا إِلَيْهَا لِمَا يَمْنَعُ مِنْهُ الصِّيَامُ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ .

وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنَ النَّوْمِ ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَرْتَفِعْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ هَذَا حُجَّةً لِمَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ مِنَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ ذَلِكَ .

غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى طَلَعَتِ

[5/290]

الشَّمْسُ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى انْتِشَارِ الشَّمْسِ وَبَيَاضِهَا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ .

وَكَانَ مَعْقُولًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ أَيْ : فَصَلِّ كَمَا تُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُصَلِّي فِيهَا لَا فِيمَا سِوَاهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا يَسْتَيْقِظُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنَ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَفِي الْأَوْقَاتِ الْمُطْلَقِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا لَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَحْظُورِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا ، وَخِطَابُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَكَانَ لِصَفْوَانَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَفِيهِ تَعَلُّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَعَسَاهُ قَدْ كَانَ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ الَّذِي نَامَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَعَلِمَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَاكْتَفَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ إِعَادَتِهِ عَلَيْهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ54 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ6 أحاديث
موقع حَـدِيث