330 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي قِيلَ لَهُ إنَّهُ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ فَقَالَ : سَتَمْنَعُهُ صَلَاتُهُ . 2366 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسُحَيْمٍ ، قَالَ : حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ فُلَانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ، فَقَالَ : سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا اللَّهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ أَيْ أَنَّهَا تَنْهَى عَنْ أَضْدَادِهَا ، إذ كَانَ أَهْلُهَا يَأْتُونَهَا عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَيْهَا : مِنْ الطَّهَارَةِ لَهَا ، وَمِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَهَا ، وَمِنْ الْخُشُوعِ لَهَا ، وَتَوْفِيَتِهَا مَا يَجِبُ أَنْ تُوَفَّاهُ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَ أَهْلَهَا بِمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا ، فَكَانَتْ السَّرِقَةُ ضِدًّا لَهَا وَهِيَ تَنْهَى عَنْ أَضْدَادِهَا ، وَيَرُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلَهَا إلَيْهَا ، وَيَنْفِي عَنْهُمْ أَضْدَادَهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُمْ ثَوَابَهَا ، وَحَتَّى يُنْزِلَهُمْ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يُنْزِلُهَا أَهْلَهَا . وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ يُبْرِئُ ذَلِكَ السَّارِقَ مِمَّا كَانَ سَرَقَ وَيَرُدُّهُ إلَى أَهْلِهِ حَتَّى يَلْقَاهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ ، لَا تَبِعَةَ قَبْلَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ جَنَّتِهِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَاَللَّه نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا أَهْلَ الصَّلَاةِ الْمَقْبُولَةِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النبي وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تسليما كثيرا .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298068
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة