بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ بِغَيْرِ رُجُوعٍ مِنْهُ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا مُؤَامَرَةٍ مِنْهُ إيَّاهَا فِيهِ . 2830 - حَدّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَك فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تَصْدُقُهَا إيَّاهُ ؟ فَقَالَ : مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي هَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ : مَا أَجِدُ ، فَقَالَ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمَ حَدِيدٍ ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ زَوَّجْتُكَهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُ هَذَا فِي تَزْوِيجِهِ امْرَأَةً وَهَبَتْ لَهُ نَفْسَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَسْأَلْهُ تَزْوِيجَهَا إيَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ تُوجِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْوِيجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي زَوَّجَهَا إيَّاهُ بِلَا اسْتِئْمَارٍ مِنْهُ إيَّاهَا فِي ذَلِكَ .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا خَاطَبَت بِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطْلَاقُهَا لَهُ أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا انْطَلَقَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَزَوَّجَهَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ . وَمِثْلُ هَذَا مَا قَدْ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُضَارِبِ الْمَمْنُوعِ مِنْ دَفْعِ الْمَالِ لِلْمُضَارَبَةِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ دَافِعُهُ إلَيْهِ : اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك ، فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ دَفْعُهُ إلَى مَنْ يَرَى لِيَحِلَّ بِهِ مَحَلَّهُ ، وَلْيَعْمَلْ فِيهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَعْمَلُ فِيهِ لَوْ عَمِلَ فِيهِ ، وَلِيَكُونَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَجْعَلُهُ لَهُ مِنْهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَمَّا جَعَلَتْ لَهُ فِي هِبَتِهَا لَهُ نَفْسَهَا أَنْ يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ ، وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .