بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللَّهَ عز وجل فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ
406 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ قَرْيَةٍ : وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ مِمَّا كَانَ يَسْتَعِيذُ بِهِ .
2528 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ : أَشْهَدُ وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْتُ صُهَيْبًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا .
2529 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ
قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَارِ أَبِي جُهَيْمٍ ، وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى إِنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ، وَحَلَفَ كَعْبٌ : وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى لِأَنَّهَا كَانَتْ دَعَوَاتِ دَاوُدَ حِينَ يَرَى الْعَدُوَّ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَمَا لَا تَكُونُ لِبَنِي آدَمَ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَكُونُ مَكَانَهَا لِبَنِي آدَمَ " مَنْ " وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ . فِي أَمْثَالٍ لِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ غَيْرَ أَنَّ " مَا " قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ أَيْضًا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾يُرِيدُ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ وَلَدَ ، وَقَوْلُهُ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . بِمَعْنَى إِلَّا مَنْ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَقَوْلُهُ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ . بِمَعْنَى مَنْ طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ جَاءَتْ بِمَا فِي مَعْنَى مَنْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ : وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ بِمَعْنَى وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَنْ أَضْلَلْنَ . وَاللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .