بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ
439 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّوَابِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الْجَارِ السُّوءِ
2782 - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنِ ابْنِ الْأَحْمَسِ أَنَّهُ قَالَ :
بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : قُلْتُهُ وَسَمِعْتُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : مَنِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ لَقِيَ فِئَةً أَوْ سَرِيَّةً فَانْكَشَفَ أَصْحَابُهُ فَلَقِيَهُمْ بِنَفْسِهِ وَنَحْرِهِ حَتَّى قُتِلَ أَوْ فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فَأَطَالُوا السُّرَى حَتَّى أَعْجَبَهُمْ أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ ، فَنَزَلُوا فَتَنَحَّى فَصَلَّى حَتَّى أَيْقَظَ أَصْحَابَهُ لِلرَّحِيلِ ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ جَارُ سُوءٍ فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ ، قَالَ : قُلْتُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ ، فَمَنِ
الَّذِينَ يَشْنَؤُهُمْ ؟ قَالَ : التَّاجِرُ الْحَلَّافُ ، أَوِ الْبَائِعُ الْحَلَّافُ - شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ - ، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ .
2783 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
2784 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ( ح ) .
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ( ح ) .
وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، فَقَالُوا : عَنْ يَزِيدَ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ :
بَلَغَنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ عَنْهُ ،
فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهُ ، قَالَ : قَدْ لَقِيتَ فَاسْأَلْ ، قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَمَا إِخَالُنِي أَكْذِبُ عَلَى خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثًا يَقُولُهَا ، قُلْتُ : مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مُجَاهِدًا مُحْتَسِبًا فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ حَتَّى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ ، وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَ قَوْمٍ فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَشُقَّ عَلَيْهِمُ الْكَرَى وَالنُّعَاسُ ، فَيَنْزِلُونَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ .
قُلْتُ : مَنِ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ ؟ قَالَ : الْفَخُورُ الْمُخْتَالُ ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ ، وَالْبَيِّعُ الْحَلَّافُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْجَارِ السُّوءِ ، فَوَجَدْنَا مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ إِكْرَامُهُ إِيَّاهُ ، فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَخَلَطَهُ بِأَذَاهُ إِيَّاهُ وَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْذِي وَاحْتَسَبَهُ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ غُلِبَ عَلَى حَقٍّ لَهُ ، فَاحْتَسَبَهُ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَحَبَّهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ١٥٦ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .