بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفَرِ الْخَثْعَمِيِّينَ الَّذِينَ كان بَعَثَ إلَيْهِمْ خَالِدًا وَمِنْ قَتْلِهِ إيَّاهُمْ بَعْدَ اعْتِصَامِهِمْ بِالسُّجُودِ
518 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَمِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ بُعِثَا إِلَيْهِمْ ، فَاعْتَصَمُوا
3232 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَكِيبٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَشْتَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَعَمَّارً ، فِي سَرِيَّةٍ ، فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ كَانُوا وَحَّدُوا ، فَقَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ احْتَجَزُوا مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ ، فَسَفَّهْتُهُ ، وَلَمْ أَحْفِلْ بِقَوْلِهِ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَانِي إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْتَصِرُ لَهُ مِنِّي أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّ عَمَّارًا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللهُ ، وَمَنْ يُسَفِّهْ عَمَّارًا يُسَفِّهْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : قُلْتُ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفُ عَلَيَّ مِنْهُنَّ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ عَمَّارٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانُوا وَحَّدُوا : أَنَّهُمْ قَدِ احْتَجَزُوا بِتَوْحِيدِهِمْ ، وَأَنَّ خَالِدًا لَمْ يَحْفِلْ بِقَوْلِهِ ، وَكَانَ مَعْنَى خَالِدٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَمَعْنَى أُسَامَةَ فِي قَتِيلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ ، وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ عَمَّارٍ فِيهِمْ إِصَابَةَ حَقِيقَةِ حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اجْتِهَادِهِ مَحْمُودًا ، وَكَانَ عَمَّارٌ فِي ذَلِكَ فَوْقَ خَالِدٍ فِي الْحَمْدِ لِلْإِصَابَةِ مِنْهُ لِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، وَلِتَقْصِيرِ خَالِدٍ عَنْهُ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .