520 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إلْقَاءِ الْأَرْضِ الرَّجُلَ الْمَدْفُونَ فِيهَا الْقَاتِلَ للذي قال لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَقَتْلُهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَعَوُّذًا مِنْهُ . 3719 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قال : حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عن السُّمَيْطِ بْنِ السُّمَيْرِ ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قال : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمَّا غَشِيَهُ بِالرُّمْحِ ، قال : إنِّي مُسْلِمٌ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنِّي قَدْ أَذْنَبْت فَاسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قال : إنِّي حَمَلْتُ عَلَى رَجُلٍ ، فَلَمَّا غَشِيتُهُ بِالرُّمْحِ ، قال : إنِّي مُسْلِمٌ ، فَظَنَنْت أَنَّهُ مُتَعَوِّذٌ فَقَتَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَفَلَا شَقَقْتَ عن قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك ؟ قال : وَيَسْتَبِينُ لِي ؟ قال : قَدْ قال لَكَ بِلِسَانِهِ ، فَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ الرَّجُلُ أَنْ مَاتَ ، فَدُفِنَ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَقُلْنَا : عَدُوٌّ نَبَشَهُ ، فَأَمَرْنَا عَبِيدَنَا وَمَوَالِيَنَا فَحَرَسُوهُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَقُلْنَا : فَلَعَلَّهُمْ غَفَلُوا ، فَحَرَسْنَا نَحْنُ ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، قال : إنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُخْبِرَكُمْ بِعِظَمِ الدَّمِ ، ثُمَّ قال : انْتَهُوا بِهِ إلَى سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ ، فَانْضِدُوا عَلَيْهِ مِنْ الْحِجَارَةِ ، فَفَعَلْنَا . 3720 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حدثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قال : حدثنا السُّمَيْطُ ، عن عِمْرَانَ ، قال : لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي الْعَدُوِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا في هَذِهِ الْأَبْوَابِ من هَذَا الْجِنْسِ مَا يُغْنِينَا عن الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَرْفًا وَهُوَ قَوْلُ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبِ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي قَدْ أَصَبْت ذَنْبًا ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِجُرْمِهِ فِي قَتْلِهِ مَنْ قال مِثْلَ مَا قال لَهُ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ . غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ظَنَّهُ بِقَوْلِهِ : إنِّي مُسْلِمٌ مُتَعَوِّذًا ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً مِنْهُ فِي الِاعْتِذَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، أَيْ : لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُتَعَوِّذَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْسَرُ مِنْ قَتْلِهِ مَنْ قال ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا لتَّعَوُّذِ بِهِ ، وَلَكِنْ لِحَقِيقَةِ دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَافِعًا عَنْهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِ ، فَكَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298448
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة