بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ مِنْ الْأُمَمِ أَمْ لَا
525 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لِلْغَازِي أَجْرُهُ ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي
3263 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لِلْغَازِي أَجْرُهُ ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْغَازِي .
هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ حَيْوَةَ وَبَيْنَ شُفَيٍّ فِيهِ أَحَدًا .
3264 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ ، فَأَعْلَى مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْهَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا .
3265 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى جَرِيرٍ فِي بَعْثٍ ضَرَبَهُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ رَفَعْنَا عَنْكَ وَعَنْ وَلَدِكَ الْجُعْلَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ جَرِيرٌ : إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ : وَالنُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، فَإِنْ أَنْشَطْ فِي هَذَا الْبَعْثِ نَخْرُجْ فِيهِ ، وَإِنْ لَا ، أَعْطَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يَنْطَلِقُ الْمُنْطَلِقُ .
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَاهُ فِي الْجَعَائِلِ .
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ حَيْوَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حَيْوَةَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ اللَّيْثُ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَتْنِهِ .
3266 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَفِيٍّ الْأَصْبَحِيِّ ، عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنَا فِي الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعَلِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : لِلْغَازِي أَجْرُ مَا احْتَسَبَ ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعَلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ حُسَيْنِ بْنِ شَفِيٍّ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ أَحَدًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا مَا قَالَهُ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ تَابِعِيهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ . كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : أَكْرَهُ الْجَعَائِلَ إِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَيْءٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ
فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَاهُ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ظَاهِرُهُ إِبَاحَةُ الْجَعَائِلِ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ يُغْنِي عَنْهُ ، وَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْهُ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ حِينَ لَا فَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ يُغْنِيهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَصْحَابِهِ كَانَ مَذْهَبُهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ مَا يُؤْخَذُ فِي الْجَعَائِلِ ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الَّتِي يَسَعُ مَعَهَا قَبُولُ الصَّدَقَةِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا كَانَ لَهُمْ فَيْءٌ كَانَ الْأَوْلَى بِهِمُ التَّنَزُّهُ عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَعَنْ مَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا إِذْ كَانَتْ غَسَّالَةَ ذُنُوبِ النَّاسِ ، وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِالْفَيْءِ الَّذِي هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَالَّذِي هُوَ لَيْسَ مِنْ غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَبَاحَتِ الْحَاجَةُ قَبُولَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ إِلَيْهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ شُفَيَّ الْأَصْبَحِيَّ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلِأَصْحَابِنَا الْمَصْرِيِّينَ الْهَيْثَمُ بْنُ شَفِيٍّ بِالْفَتْحِ ، فَأَرَدْنَا ذِكْرَهُ هَاهُنَا لِيُعْلَمَ شَأْنُهُمَا ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ صَاحِبِهِ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ شَفِيٍّ هُوَ مِنْ حِمْيَرَ ، وَهُوَ أَبُو الْحُصَيْنِ ، وَشُفَيٌّ فَمِنْ ذِي
الْأَصْبَحِ ، وَهُمَ رَهْطٌ مِنْ حِمْيَرَ .
وَلَهُمْ أَيْضًا ثُمَامَةُ بْنُ شَفِيٍّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ .
فَمِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا .
3267 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِرُودِسَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا ، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا .
3268 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَفِيٍّ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَلَيْنَا فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَتُوُفِّيَ ابْنُ عَمٍّ لِي يُقَالُ لَهُ : نَافِعُ بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَامَ مَعَنَا عَلَى حُفْرَتِهِ ، فَلَمَّا دَفَنَّاهُ ، قَالَ : خَفِّفُوا عَنْ حُفْرَتِهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ .
فَعَقَلْنَا بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ ثُمَامَةَ الْمَذْكُورَ فِي أَحَدِهِمَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْمَذْكُورَ فِي أَحَدِهِمَا هُوَ ثُمَامَةُ الْمَذْكُورُ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .