بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ فِي كَلَامِهِ أَنْ يَقْطَعَهُ إلَّا عَلَى مَا يُحْسِنُ قَطْعَهُ عَلَيْهِ
533 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ
3313 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شَفِيٍّ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا بِأَسَانِيدَ مِنْهَا هَذَا الْإِسْنَادُ ، وَمِنْهَا سِوَاهُ ، فَتَأَمَّلْنَاهَا لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَوَجَدْنَا الْخَوَاتِيمَ لَمْ تَكُنْ مِنْ لِبَاسِ الْعَرَبِ ، وَلَا مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَهَا ، وَمِمَّا دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ .
3314 - مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، فَقِيلَ
لَهُ : إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابَكَ إِلَّا بِخَاتَمٍ ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
3315 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا اتَّخَذَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ لِيَخْتِمَ بِهِ الْكِتَابَ الَّذِي يَكْتُبُهُ إِلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَجَمِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا ، إِذْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْكُتُبَ الْوَارِدَةَ مِنْهُمْ ، وَالْوَارِدَةَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَخْتُومَةً ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ : إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ، لِحَاجَةِ السُّلْطَانِ إِلَيْهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ الَّتِي تَنْفُذُ مِنْهُ إِلَى مَنْ يُكَاتِبُهُ مَا قَدْ دَلَّ بِهِ أَنَّ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى مُكَاتَبَةِ النَّاسِ مُطْلَقٌ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالنَّاسُ جَمِيعًا مُحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي وَفِي أَمْثَالِهَا مِنَ الْخَتْمِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَحْفَظُونَ بِهِ أَمَانَاتِهِمْ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
3316 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ - ( ح ) .
3317 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ، فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ ، فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا فِيمَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ يَفْعَلُونَ مِثْلَهُ اقْتِدَاءً بِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْخَوَاتِيمِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .