باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله إذا زنت الأمة ولم تحصن فاجلدوها
583 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَبْدِهِ الَّذِي عَمِلَ ذَنْبًا ، فَاعْتَرَفَ بِهِ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ
3721 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا ، أَوْ عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ قَالَ : أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ ، أَوْ قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ، وَقَالَ : رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا ، فَاغْفِرْهُ ، فَقَالَ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ .
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِمَّا احْتَمَلَهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَبْدَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ الذُّنُوبُ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَهُ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وَيَعْفُو لَهُ إِنْ شَاءَ ، إِيمَانًا مِنْهُ بِهِ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَائِفًا مِنْ عُقُوبَتِهِ جَلَّ وَعَزَّ لِذَلِكَ الذَّنْبِ وَرَاجِيًا لِمَغْفِرَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، وَاسْتَحَقَّ بِهِ الْإِيمَانَ ، وَكَانَ يَعْلَمُهُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْكُفْرَ ، وَهُوَ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾. ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. فَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي
ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ضِدًّا لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَافِرًا ، فَاسْتَحَقَّ النَّارَ ، وَمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مُؤْمِنًا ، فَاسْتَحَقَّ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ بِفَضْلِهِ بِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .