باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وقع على ذات محرم منه
597 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ
3830 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا ، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا ، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ .
3831 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيَّ - ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَ يُوسُفَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ تُكُلِّمَ فِي رِوَايَتِهِ بِغَيْرِ إِسْقَاطٍ لَهَا ، وَوَجَدْنَا حَدِيثَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ زُبَالَةَ يَرْجِعُ إِلَى
إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ جَمِيعًا ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا مَرْدُودَيْنِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَا يَدْفَعُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِهِ فِيهِمَا .
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ (1)، عَنِ النُّعْمَانِ - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ - ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ حَدٌّ .
0 وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
0 وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَشَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
0 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، مِثْلَهُ .
0 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ،
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَلَمْ يَخْلُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ أَوْ يَكُونَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ فَقَدْ كُفِينَا الْكَلَامَ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَوُجُوبِ تَرْكِهِمَا ، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ فِي دَفْعِهِمَا ، وَلَكِنَّا نُرِيدُ دَفْعَهُمَا أَيْضًا فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْهُ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ ، أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ الْقَتْلَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِإِلْحَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا غَيْرَهَا فَيَلْحَقُ بِهَا ، وَيَكُونُ الْحَظْرُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِسِوَاهَا أَوْ بِسِوَى مَا أَلْحَقَهُ فِيهَا ، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِيهَا مَا يَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِمَا سِوَاهَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
(1) كذا في طبعة الرسالة وهو تصحيف ، وصوابه : ( عيسى بن يونس) .