675 - باب بيان مشكل ما روي في حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره إياها بابتياع بريرة وهي مكاتبة قبل خروجها منها . قال أبو جعفر : في حديث عائشة الذي رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها في بريرة بعد علمه أنها مكاتبة لأهلها : ابتاعي ، وأعتقي . فقال قائل : وكيف يجوز أن تقبلوا مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أجمع أهل العلم أنه لا يجوز بيع المكاتب ، ولا يجوز أن تخالفوا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن بريرة قد كانت سألت عائشة في حديثها هذا ما سألتها ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بابتياعها من أهلها ، وحق المكاتبة الذي يمنع من بيع المكاتبين إنما هو للمكاتبين والمكاتبين لا من سواهم ، فإذا كان ذلك كذلك ، فاجتمع من له المكاتبة على البيع ممن هي له لمن هي عليه - كان في ذلك تعجيز لمن هي عليه نفسه ، وقبول لمن هي له عليه ذلك منه ، فجاز البيع بذلك لخروج المبيع من المكاتبة به . فقال هذا القائل : وهل خرجت بريرة من المكاتبة قبل الابتياع الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بابتياعها وهي فيها ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن البيع وقع من موالي بريرة وهي مكاتبة ، وكان في ذلك إبطال منهم ومن بريرة لتلك المكاتبة ، فعاد ذلك إلى عقد بيع ، وفي رقبته ما يمنع من بيعه كرهن كان فيه ، وكدين كان عليه ، وكإجارة كان فيها ، فكان لأهل تلك الحقوق المنع من بيعه لها ، فأطلقوا بيعه وتركوا المنع منه لحقوقهم فيه ، فلا اختلاف في ذلك بين أهل العلم أن البيع قد جاز فيه . وقد كان أبو يوسف ومحمد بن الحسن اختلفا في هذه المسألة ، وهي بيع مولى المكاتب بإذنه قبل عجزه عن المكاتبة ، فأجاز أبو يوسف ذلك البيع ولم يجزه محمد ، لأن البيع إنما وقع في مكاتب تمنع مكاتبته بيعه ، وكان ما قال أبو يوسف في ذلك عندنا أولى مما قاله محمد بن الحسن فيه ، لما قد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة ، ثم لما قد ذكرناه من النظر الذي يجب به ما قال مخالفوه فيه . وبالله التوفيق .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298758
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة