حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم

[11/206]

679 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ

إِلَى عَائِشَةَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ "

4387 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ ، فَكَانَتْ إِحْدَى السُّنَنِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ .

[11/207]

4388 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ

[11/208]

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ ، وَعَلَيْهَا صَدَقَةٌ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى هَذِهِ ، قَدْ أَتَيْنَا بِبَعْضِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ ، وَمِمَّا سَنَأْتِي بِهَا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ . وَهَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بَرِيرَةَ إِلَى مِلْكِ بَرِيرَةَ إِيَّاهَا ، وَخَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِهَا إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِ مَنْ أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا لِنَسَبِهِ ، وَإِمَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ يَسَارِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالًا ; إِذْ كَانَ إِنَّمَا مَلَكَهَا بِالْهَدِيَّةِ لَا بِالصَّدَقَةِ .

وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا عَلَى إِبَاحَةِ الْهَاشِمِيِّ الْعَمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالِاجْتِعَالَ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامًا ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا لَا بِصَدَقَةِ أَهْلِهَا بِهِ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا ، وَفِيهِمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا جُعْلًا عَلَى عَمَلِهِمْ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ .

[11/209]

فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا الْغَنِيَّ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا ، وَأَنْ يَأْخُذَ عِمَالَتَهُ مِنْهَا ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ ، قَالَ : فَمِثْلُ ذَلِكَ ذُو النَّسَبِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَسَبِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَفِي أَخْذِهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا بِعِمَالَتِهِ عَلَيْهَا ، كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِلَى مِلْكِهِ .

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسُ لَكَانَ هُوَ مَا قَدْ ذُكِرَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى .

4389 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ : سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ .

[11/210]

فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَرِهَ لِلْعَبَّاسِ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِرِفْعَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حِلِّهَا لَهُ لَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا .

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي أَبِي رَافِعٍ لِلْوَلَاءِ الَّذِي لَهُ فِي بَنِي هَاشِمٍ .

4390 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا ، فَقَالَ : حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .

[11/211]

4391 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ ، فَقَالَتْ : إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ : هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَدَعَانِي فَجِئْتُ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ .

[11/212]

4392 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ : مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ أَنَّهُ قَالَ : يَا مَيْمُونُ - أَوْ مِهْرَانُ - إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ .

وَقَدْ عَقَلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَخْزُومِيِّ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا إِلَّا

[11/213]

مَا يَكُونُ عِمَالَةً لَهُ لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - كَمَا قَالَ مِثْلَهُ لِلْعَبَّاسِ لَمَّا سَأَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ غُسَالَةُ ذُنُوبِ النَّاسِ ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا بِعِمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْغَنِيِّ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا بِالْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ مِثْلُهَا ، فَهَذَا وَجْهُ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ34 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ26 حديثًا
موقع حَـدِيث