---
title: 'حديث: 690 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العارية… | شرح مشكل الآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298788'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298788'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 298788
book_id: 85
book_slug: 'b-85'
---
# حديث: 690 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العارية… | شرح مشكل الآثار

## نص الحديث

> 690 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العارية مما يحتج به من يوجب ضمانها ومما سوى ذلك , مما روي عنه فيها . 5185 - حدثنا الحسن بن مخلد بن حازم الكوفي الخزاز ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني , حدثنا شريك بن عبد الله , عن عبد العزيز وهو ابن رفيع ، عن ابن أبي مليكة ، عن أمية بن صفوان بن أمية ، عن أبيه قال : استعار النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدراعا من حديد يوم حنين , فقال له : يا محمد , مضمونة ؟ فقال : مضمونة , فضاع بعضها , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت غرمناها لك , قال : لا , أنا أرغب في الإسلام من ذلك يا رسول الله . قال : ففي هذا الحديث اشتراط رسول الله صلى الله عليه وسلم لصفوان فيما كان أعاره إياه من تلك الأدراع الضمان . فتأملنا هذا الحديث في إسناده كيف هو ؟ . 5186 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شريك بن عبد الله , عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أمية بن صفوان بن أمية ، عن أبيه , ثم ذكر مثله , ولم يذكر في إسناده ابن أبي مليكة . فاختلف يزيد والحماني على شريك في إسناد هذا الحديث كما ذكرناه , ثم التمسناه من رواية غير شريك إياه ، عن عبد العزيز . 5187 - فوجدنا فهدا قد حدثنا قال : حدثنا أبو غسان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن صفوان بن أمية , ولم يتجاوزه في إسناده إلى أبيه ولا إلى غيره , قال : استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدراعا , فضاع بعضها , فقال : إن شئت غرمناها لك , قال : لا يا رسول الله . فقوي في قلوبنا دخول ابن أبي مليكة في إسناد هذا الحديث , والقضاء في ذلك للحماني على يزيد . ثم وجدنا شريكا وإسرائيل قد اختلفا فيمن بعد ابن أبي مليكة في إسناد هذا الحديث , فكان في إسناد شريك أنه عن أمية بن صفوان عن أبيه , وفي حديث إسرائيل عن ابن صفوان وهو أمية , وليس فيه ذكره إياه : عن أبيه . ثم نظرنا في هذا الحديث أيضا هل نجده في غير روايتي شريك وإسرائيل , فنقف على حقيقته كيف هو في ذلك ؟ . 5188 - فوجدنا أحمد بن داود قد حدثنا قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا عبد العزيز بن رفيع ، عن عطاء بن أبي رباح , عن ناس من آل صفوان بن أمية قالوا : استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية سلاحا , فقال له صفوان : أعارية أم غصب ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل عارية , فأعاره ما بين ثلاثين إلى أربعين درعا , فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا , فلما هزم المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجمعوا أدرع صفوان , ففقدوا من دروعه دروعا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان : إن شئت غرمناها لك , فقال صفوان : يا رسول الله ، إن في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ . 5189 - وحدثنا أحمد بن داود قال : وحدثناه مسدد مرة أخرى قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا , ثم ذكر هذا الحديث قال أبو جعفر : فوجدنا أبا الأحوص قد اضطرب في إسناد هذا الحديث هذا الاضطراب , فجعله مرة عن ناس من آل صفوان , ومرة عن صفوان نفسه , وكانت روايتاه إياه جميعا عن عطاء بن أبي رباح [ لا ] عن ابن أبي مليكة وكان هذا مما قد خالف فيه شريكا وإسرائيل في إسناد هذا الحديث , وليس في روايتيه جميعا ذكر ضمان اشترطه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان أعاره إياه من تلك الأدراع . ثم نظرنا هل رواه عن عبد العزيز غير شريك وإسرائيل وأبي الأحوص أم لا ؟ . 5190 - فوجدنا الربيع المرادي قد حدثنا قال : حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان قالوا : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو حنينا , فقال لصفوان : ما عندك سلاح تعيرنا ؟ , فقال : أعارية أم غصب ؟ قال : بل عارية , فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعا , فأراد أن يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك من أشراف مكة وساداتهم , وإني أكره أن أغزي مكة , فأقم , فأقام , وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما فرغوا من غزاتهم أمر بدروع صفوان أن تجمع , فجمعت , فافتقدوا منها دروعا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان : إن شئت غرمناها لك , فقال صفوان : لا , إن في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ . فكان في هذا الحديث أن الذي أخذه عبد العزيزعنه إنما هو من أخذه عنه من آل عبد الله بن صفوان , فخالف كل من ذكرناه قبله في هذا الباب من رواة هذا الحديث عن عبد العزيز , وعاد بروايته إياه منقطعا غير موصول الإسناد , وليس في روايته ولا في رواية أبي الأحوص إياه عن عبد العزيز بن رفيع ذكر ضمان للعارية , فوقفنا بذلك على اضطراب هذا الحديث هذا الاضطراب الشديد , وما كانت هذه سبيله , لم يكن مثله تقوم به حجة لأحد على مخالف له فيه , وبالله التوفيق . وكان معقولا أن العارية لو كانت مضمونة لغني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكر ضمانها لصفوان , ولقال له : وهل تكون العارية إلا مضمونة ؟ ففي تركه ذلك دليل على أن إحداثه له بقوله : إنها مضمونة ضمانا أوجبه ذلك القول لا نفس العارية , وقد كان صفوان يومئذ حديث عهد بالجاهلية , لأن حنينا إنما غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة , وكان صفوان قبل ذلك قد عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراطات للحربيين ما لا توجبه الشريعة من المسلمين بعضهم لبعض , من ذلك اشتراطه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أن من جاءه من المشركين راغبا في دينه تاركا لما عليه المشركون رده إليه , وأن من جاء إلى المشركين من أصحابه لم يردوه إليه , وأن من جاءه من نساء المشركين داخلا في دينه رد إليه ما كان ساق إلى زوجته من الصداق للتزويج الذي كان بينه وبينها , وكان صفوان يوقفه على مثل هذه الأشياء التي قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترطها للمشركين مما لا يجوز أمثالها بين المسلمين , فيجوز ذلك للمشركين , ويلزم لهم المسلمين , سأل مثل ذلك ليلزم له رسول الله صلى الله عليه وسلم , لا أن من شريعته وجوب الضمان في العارية , وهذه علة صحيحة ذكرها لي محمد بن العباس عن محمد بن الحسن بغير ذكر منه من أخذها منه عنه , وذلك شبيه بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ما كانت عليه العرب في لغته ولغاتها ؛ لأن الذين كانوا عليه في ذلك هو الإيجاز لا ما سواه , وكانت العارية لو كانت شريعته توجب ضمانها لغني بذكرها عن ذكر ضمانها , ولكن الذي كان منه بعد ذلك مما سأله صفوان إياه أحدث حكما لم يكن قبله , وهو وجوب ضمانها بالاشتراط الذي اشترط له فيها , ومما قد دل على ذلك ما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم في العارية في غير هذا الحديث . 5191 - كما قد حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني سعيد بن أبي سعيد , عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن العارية مؤداة , والمنحة مردودة , والدين مقضي , والزعيم غارم . 5192 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فكان في هذين الحديثين إعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن العارية مؤداة , وفي ذلك ما يوجب أنها أمانة , كما قال الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ([ النساء : 58 ] , فكشف ذلك ما قد ذكرناه مما حملنا حديث صفوان عليه , مع أن حديث صفوان قد رواه قتادة عن عطاء بن أبي رباح , وليس بدون عبد العزيز بن رفيع , ولم يتجاوزه به بهذا اللفظ أيضا . 5193 - كما حدثنا أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا يوم حنين , فقال له : أمؤداة يا رسول الله العارية ؟ قال : نعم . فلم يكن ما روى عبد العزيز عليه حديث صفوان بأولى به مما رواه عليه قتادة مع تكافئهما في انقطاعه في أكثر الروايات عن عبد العزيز . فقال قائل : فقد روينا عن عبد الله بن عباس وعن أبي هريرة ما يوجب غرم العارية إذا ضاعت في يد مستعيرها لمعيره إياها . 5194 - وذكر ما قد حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن السائب ، عن أبي هريرة وعن عمرو , عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قالا : العارية تضمن إن اتبعها صاحبها . 5195 - وما قد حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم ، حدثنا جرير يعني ابن عبد الحميد ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كتب إليه في العارية : أن اضمنها لصاحبها . فكان جوابنا له في ذلك أنا لم ندفع أن يكون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرى ضمان العارية , ولكنه - وإن كان من ذكر في هذين الحديثين قد ضمنها - فإن منهم من لم يضمنها وجعلها أمانة , وهم عمر بن الخطاب , وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما . 5196 - كما قد حدثنا أحمد بن داود , حدثنا عمار بن عمر الحلبي قاضي أهل مكة ، حدثنا حفص بن غياث ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن هلال بن عبد الرحمن يعني الوزان ، عن ابن عكيم يعني عبد الله بن عكيم الجهني ، عن ابن عمر ، عن عمر أنه كان لا يضمن العارية . 5197 - وكما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا يوسف بن إبراهيم المزني ، حدثنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل بن يونس ، عن عبد الأعلى ، عن محمد ابن الحنفية ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان لا يضمن العارية , ويقول : هي معروف . قال أبو جعفر : ولما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمها هذا الاختلاف رجعنا إلى ما يوجبه النظر فيما اختلفوا فيه من ذلك , فوجدنا العارية مقبوضة من ربها بطيب نفسه بذلك , لا بعوض يعوضه على ما أباح منها , وقد وجدنا الأشياء المستأجرات مقبوضة من أربابها بأعواض يجب على مستأجريها إياها منهم لهم , وكانت ملك الأشياء المستعملة على ذلك غير مضمونة , وإذا كانت مع وجوب الأعواض في استعمالها غير مضمونة كانت في استعمالها على غير وجوب الأعواض في ذلك أحرى أن لا تكون مضمونة , وهكذا كان الكوفيون أبو حنيفة والثوري وأصحابهما وكثير منهم سواهم يذهبون إليه في ذلك . فأما المدنيون فيجعلون ما ضاع من ذلك مما يظهر ضياعه يضيع على الأمانة , وما كان من ذلك مما يخفى ضياعه يضيع على الضمان , ولا فرق في القياس في ذلك بين ما يظهر ضياعه وبين ما يخفى ضياعه , كما لا فرق بين ذلك في الغصوب المضمونات وفي الودائع الأمانات , وفي رفعهم الضمان فيما يظهر هلاكه ما يجب به عليهم رفع الضمان فيما يخفى هلاكه . 5198 - وقد حدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني طلحة بن أبي سعيد ، حدثني خالد بن أبي عمران قال : سألت سليمان بن يسار عن رجل استعار دابة من رجل , وأخبره بما يريد بها , فأعاره إياها على ذلك , فأصيبت في تلك العارية , هل عليه غرامة ؟ قال : لا , إلا أن يكون قتلها متعمدا . قال الليث : على هذا أدركنا شيوخنا في أنه ليس في العارية ضمان إلا أن يتعدى ما استعارها له , فيضمن . وقد قال ابن شهاب : على هذا أدركنا الناس حتى اتهم الولاة الناس فضمنوهم . وفيما ذكرنا أن الجماعة من متقدمي أهل المدينة ومن متقدمي أهل مصر على ترك تضمين العارية ما لم يتعد فيها , وتأملنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان فيما ضاع من دروعه , فوجدنا فيه أنه قال له : إن شئت غرمناها لك , فعقلنا بذلك أن غرمها لم يكن في الحقيقة واجبا لولا ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول الذي كان أعطاه فيها , ولو كانت مضمونة لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم غرمها له , ولا رد ذلك إلى مشيئته إياه , ولحقق وجوب غرمها له عليه كما يقول أهل العلم في الدين الذي لبعض الناس على بعض : إنه واجب لمن هو عليه مطالبة من هو له عليه يأخذه منه حتى تبرأ ذمته , ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك وأشدهم تمسكا به . وفي جواب صفوان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : إن في قلبي اليوم من الإيمان ما لم يكن يومئذ . دليل على أن الذي كان اشترطه عليه من الضمان لما أعاره إياه كان على حكم غير الإيمان , كما قال محمد بن الحسن مما ذكرناه من رواية محمد بن العباس . وفي ذلك ما قد دل على أن حكم العارية بين أهل الإيمان بخلاف ذلك من انتفاء الضمان عنها , وبالله التوفيق .

**المصدر**: شرح مشكل الآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298788

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
