698 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوتر , هل له وقت معلوم لا يصلى إلا فيه وإن لم يصل فيه لم يصل بعده ؟ أو هل الدهر له وقت ؟ . 5236 - حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، حدثنا عبد الله بن لهيعة ، حدثنا أبو هبيرة أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقول : أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى قد زادكم صلاة , فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح , الوتر الوتر , ألا إنه أبو بصرة الغفاري . قال أبو تميم : فكنت أنا وأبو ذر قاعدين , فأخذ أبو ذر بيدي , فانطلقنا إلى أبي بصرة , فوجدناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص , فقال أبو ذر : يا أبا بصرة , أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله زادكم صلاة , فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر , الوتر الوتر ؟ فقال أبو بصرة : نعم , قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم , قال : أنت سمعته , قال : نعم . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه مما حكاه عمرو بن العاص عن الرجل الذي حكاه عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قد زادكم صلاة , فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح , الوتر الوتر , فاحتمل قوله : إلى صلاة الصبح أن يكون أراد بذلك نفس الصلاة , وبين الصلاة وبين طلوع الفجر مدة من الزمان , واحتمل أن يكون ذلك إلى وقت صلاة الصبح الذي هو بعقب صلاة العشاء , ثم كان ما خاطب به أبو ذر أبا بصرة : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله قد زادكم صلاة , فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر , الوتر الوتر ؟ وكان في ذلك ما قد كشف المعنى الذي احتمل كل واحد من الوجهين الأولين , وأنه على طلوع الفجر , لا على نفس صلاة الصبح . ثم نظرنا , هل نجد هذا الحديث عن عبد الله بن هبيرة من غير هذا الوجه الذي جئنا به منه ؟ . 5237 - فوجدنا هارون بن كامل قد حدثنا قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، حدثنا سعيد بن يزيد يعني أبا شجاع الحميري ، حدثني ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة فقال : إن أبا بصرة حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر , فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر , قال أبو تميم : فأخذ بيدي أبو ذر , فسار في المسجد إلى أبي بصرة , فقال : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قال عمرو ؟ قال أبو بصرة : نعم , أنا سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فكان الذي في هذا من قوله فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر قد يحتمل أن يكون أراد به نفس الصلاة , أو يكون أراد به وقت الصلاة , فنظرنا في ذلك , هل نجد شيئا من ذلك في غير هذا الحديث ؟ . 5238 - فوجدنا يونس قد حدثنا قال : أخبرنا ابن وهب ، حدثني ابن لهيعة والليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن راشد الزوفي ، عن عبد الله بن أبي مرة ، عن خارجة بن حذافة العدوي أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى قد أمركم بصلاة خير لكم من حمر النعم , ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر , الوتر الوتر . 5239 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، [ عن ] الليث بن سعد , ثم ذكر بإسناده مثله . وكان في هذا الحديث ما قد وقفنا به على ما قطع الإشكال عنا فيما احتمله الحديثان الأولان اللذان ذكرنا . ثم نظرنا , هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير هذه الآثار ؟ . 5240 - فوجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي , حدثنا معاوية بن سلام ، حدثنا يحيى يعني ابن أبي كثير ، عن أبي نضرة العوقي قال : إن أبا سعيد الخدري قال : إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر , فقال : أوتروا قبل الصبح . 5241 - ووجدنا محمد بن علي بن داود قد حدثنا قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بادروا الصبح بالوتر . 5242 - ووجدنا محمد بن علي قد حدثنا قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن زكريا ، عن عاصم ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . 5243 - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج , أخبرني سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر , فأوتروا قبل الفجر . وكان حديث ابن عمر هذا أكشف ما وجدناه في هذا الباب لوقت الوتر الذي أمر أن يصلى فيه . 5244 - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني , حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : متى توتر ؟ قال : من أول الليل . وقال لعمر : متى توتر ؟ قال : من آخر الليل , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : أخذت بالحزم , وقال لعمر : أخذت بالقوة . ثم نظرنا فيما روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . 5245 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثني أبي ، عن الأعمش ، حدثني أبو إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة أن عليا رضي الله عنه قال له رجل : إني سألت أبا موسى عن الوتر , فقال : إذا أذن المؤذن فلا وتر , فقال علي : أغرق النزع , وأفرط في الفتيا ؛ الوتر فيما بين الصلاتين . فأما قول أبي موسى : إذا أذن المؤذن فلا وتر . فقد يحتمل أن يكون ذلك على أذان كانوا يؤذنونه في الليل قبل طلوع الفجر , ويحتمل أن يكون على أذان كانوا يؤذنونه بعد طلوع الفجر , وأما [ قول ] علي : الوتر فيما بين الصلاتين . ففي ذلك إثباته الوتر بعد طلوع الفجر ونفيه أن يكون بعد صلاة الفجر , وقد يحتمل أن يكون أراد بالوتر الوتر الذي له فضل الوتر , ويحتمل أن يكون على الوتر الذي لا يصلى إلا في ذلك الوقت ولا يصلى بعده . 5246 - ووجدنا هارون بن كامل قد حدثنا قال : حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن هلال ، عن ابن مسعود قال : الوتر ما بين صلاة العشاء إلى الفجر . 5247 - ووجدنا فهدا قد حدثنا قال : حدثنا - فذكر أحد الرجلين ؛ إما أبا غسان , وإما أحمد بن يونس , قال أبو جعفر : أنا أشك - قال : حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن هلال ، عن عبد الله مثله . 5248 - ووجدنا هارون قد حدثنا قال : حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا مالك بن مغول ، عن أبي حصين ، عن الأسود ، عن عبد الله مثله . 5249 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا وهب بن جرير , حدثنا شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : أقيمت الصلاة , فانتظرنا عمرو بن شرحبيل , وكان إمامهم , فقال : إني كنت أوتر , ثم قال : سئل عبد الله : هل بعد الأذان وتر ؟ قال : نعم , وبعد الإقامة . ففي هذا ما قد دل على أن الوتر كان عند عبد الله بن مسعود جائزا بعد الإقامة , وفي ذلك ما قد دل على أنه مطلق في الزمان كله . ثم رجعنا إلى ما يقوله أهل العلم الذين تدور عليهم الفتيا في الأمصار , فوجدناهم على قولين ؛ منهم من يقول : إنه يقضيه في سائر الدهر كما يقضي ما سواه من الصلوات الفائتة , ومن القائلين بذلك أبو حنيفة وأصحابه . وقائلين منهم يقولون : إنه يصليه فيما بينه وبين صلاة الفجر , ولا يصليه بعد ذلك , ومن القائلين بذلك : مالك والشافعي . ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف , نظرنا فيما اختلفوا فيه , فوجدنا الصلوات التي تقضى إذا فاتت على ضربين ؛ فضرب منها الدهر له وقت , وهو الصلوات الخمس , تصلى في أوقاتها , وتقضى بعد أوقاتها في سائر الدهر غير الأوقات التي لا يصلى أمثالها فيه , وضرب منها صلاة الجمعة , تصلى في وقت خاص من يومها , ومن فاتته أن يصليها في ذلك الوقت من يومها لم يصلها بعد ذلك في بقية يومها ولا فيما بعده من الزمان , وكان الوتر لا يخلو من أحد وجهين ؛ أن يكون كالصلوات الخمس يقضى في سائر الدهر كما تقضى , أو يكون كالجمعة لا تصلى إلا في الوقت الذي جعل وقتا لها لا تصلى فيما بعده من قريب الزمان ولا من بعيده , ولما وجدناه يصلى بعد خروج الليل الذي جعل وقتا له فيما قرب منه , عقلنا بذلك أنه في حكم الصلوات الخمس في الوقت الذي يقضى فيه , وأن الدهر كله له وقت , فإنه يصلى في بعيده كما يصلى في قريبه , والله نسأله التوفيق .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298804
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة