705 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى , هل جائز أن يقتلوا أم لا ؟ . 5272 - قال أبو جعفر : قد كان عطاء بن أبي رباح يكره قتل الأسير صبرا كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه كان يكره قتل الأسير صبرا ، ويتلو هذه الآية : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ( . 5273 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا يوسف بن عدي الكوفي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه كان يكره قتل المشرك صبرا ، ويتلو علينا : فَشُدُّوا الْوَثَاقَ (إلى آخر الآية ، قال ابن جريج : فنسخها قوله : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( . قال أبو جعفر : فتأملنا ما قال عطاء مما ذكرناه عنه ، فوجدنا الله قد ذكر هذا المعنى في موضعين من كتابه ، أحدهما : الموضع المذكور في حديثه , والآخر : المذكور في سورة الأنفال [ 67 ] , وهو قوله عز وجل : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (إلى قوله : عَذَابٌ عَظِيمٌ (, فكان في هذه الآية إعلام الله رسوله والمؤمنين أنه لا ينبغي لنبي أن تكون له أسرى من المشركين حتى يثخن القتل فيهم , ومعقول أن القتل فيهم بما في هذه الآية أولى من الأسر لهم , وفي ذلك ما قد دل على إطلاقه لهم قتلهم , واستعمال الذي هو أولى بهم من الأسر الذي هم فيه , وهذا فقد دل على إباحة قتل الأسرى لا على المنع من قتلهم , وكانت الآية التي تلاها عطاء في حديثه كان نزولها بعد إحلال الله لهم الغنائم التي قد كانت قبل ذلك حراما عليهم , ألا تراه عز وجل يقول : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا (أي : منافعها بالأسر الذي فعلتموه حتى تأخذوا الفداء ممن أسرتموه وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (, ثم أتبع ذلك بالوعيد الذي أتبعه به من قوله : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (, وقد ذكرنا ذلك وما قد روي فيه وما قد تأول عليه فيما تقدم منا في كتابنا هذا , وكان الأخذ المراد في ذلك - والله أعلم - هو الأسر الذي يكون سببا لذلك , ولم نكن بينا ذلك هذا البيان في ذلك الموضع من كتابنا هذا في كتابنا هذا , فذكرناه هاهنا لنقف عليه . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الأسرى . 5274 - ما قد حدثنا أبو أمية قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي , حدثنا عبيد الله بن عمروعن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم قال : أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقا , فقال له عمارة بن عقبة بن أبي معيط : أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان ؟ ! فقال له مسروق : حدثنا عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا غير كذوب - أن أباك لما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله , فقال : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار , فقد رضيت لك بما رضي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5275 - وما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم جميعا , قال الربيع : حدثنا شعيب بن الليث بن سعد , وقال محمد : أخبرنا شعيب بن الليث قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد , فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال , سيد أهل اليمامة , فربطوه بسارية من سواري المسجد , فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا رسول الله خير , إن تقتل تقتل ذا دم , وإن تنعم تنعم على شاكر , وإن ترد المال , فسل تعط منه ما شئت , فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد , فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك , ثم أعد مثل كلامه الأول , فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد , قال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك , ثم أعاد مثل كلامه الأول , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة , فانطلق إلى نخل قريب من المسجد , فاغتسل , ثم دخل المسجد , فقال : أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , يا محمد , ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك , فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي , والله ما كان دين أبغض إلي من دينك , فأصبح دينك أحب الدين إلي , والله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك , فأصبح بلدك أحب البلاد إلي , وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة , فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمره أن يعتمر , فلما قدم مكة , قال له قائل : أصبوت يا ثمامة ؟ قال : لا , ولكن أسلمت مع محمد رسول الله , ووالله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5276 - وما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، حدثنا سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا له ثم ذكر مثله . 5277 - وما قد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن زنجويه وهو محمد بن عبد الملك ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عبد الله وعبيد الله ابنا عمر ، عن سعيد يعني المقبري ، عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر , فكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم , وإن تمن تمن على شاكر , وإن ترد المال تعط منه ما شئت . فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء , ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوما فأسلم يوما , فحله وبعث معه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط أبي طلحة , وأمره أن يغتسل , فاغتسل وصلى ركعتين , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حسن إسلام أخيكم . أولا ترى إلى وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قول ثمامة له وهو أسير : إن تقتل تقتل ذا دم ؟ ولم يدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك , ويقول له إن من أسر أمن , يعني : أن لا أقتل الأسير , وأنت أسير . 5278 - وما قد حدثنا إسحاق أيضا قال : حدثنا محمد بن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر ثمامة بن أثال , فكان يمر به , فيقول : يا ثمامة , ما عندك ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم , وإن تمن تمن على شاكر , ثم ذكر الحديث . ففي ذلك ما قد دل أنه كان جائزا له قتله . 5279 - وما قد حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك . 5280 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا مالك في حديثيهما جميعا ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر , فلما نزعه , جاءه رجل , فقال : يا رسول الله , هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتلوه . قال أبو جعفر : وابن خطل يومئذ في حكم الأسير . 5281 - وما قد حدثنا أبو أمية , حدثنا أحمد بن المفضل الحفري , حدثنا أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة , أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين , وقال : اقتلوهم , وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ؛ عكرمة بن أبي جهل , وعبد الله بن خطل , ومقيس بن صبابة , وعبد الله بن سعد بن أبي سرح , فأما عبد الله بن خطل , فأتي وهو متعلق بأستار الكعبة , فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر , فسبق سعيد عمارا , وكان أشد الرجلين فقتله , وأما مقيس بن صبابة , فأدركه الناس بالسوق فقتلوه , وأما عكرمة بن أبي جهل , فركب البحر , فأصابهم ريح عاصف , فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا , فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا , فقال عكرمة : والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره , اللهم إن لك علي عهدا إن أنت أنجيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم , ثم أضع يدي في يده , فلأجدنه عفوا كريما , فنجا فأسلم , وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح , فإنه اختبأ عند عثمان , فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة , جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله ، بايع عبد الله , فرفع رأسه , فنظر إليه ثلاثا , كل ذلك يأبى , فبايعه بعد ثلاث , ثم أقبل على أصحابه , فقال : أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حين رآني كففت عن بيعته فيقتله ؟ قالوا : ما درينا يا رسول الله ما في نفسك , فهلا أومأت إلينا بعينك ! فقال : إنه لا ينبغي للنبي أن يكون له خائنة عين . 5282 - وما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أحمد بن المفضل , ثم ذكر بإسناده مثله . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في هذا الحديث لأصحابه ما 5283 - وما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أحمد بن أيوب الشعيري وشيبان بن فروخ . وما قد حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي ، حدثنا حفص بن عمر الجدي , قالوا : حدثنا عبد الوارث بن سعيد , حدثنا نافع أبو غالب قال : رأيت جنازة كثيرة الأهل , فيها أنس بن مالك , فقال أنس : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكان رجل من الكفار أشد الناس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن أمكنه الله منه ليضربن عنقه , فأظفر الله تعالى المسلمين بهم , وكانوا يجيئون بهم أسارى , فيبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى جيء بذلك الرجل , فكف النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعته ليفي الرجل بنذره , وكره الرجل أن يقوم فيضرب عنقه قدام النبي صلى الله عليه وسلم , فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم لا يصنع شيئا بايعه النبي صلى الله عليه وسلم , فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : كيف أصنع يا رسول الله بنذري ؟ فقال : قد كففت عنه لتفي بنذرك , فلم تصنع شيئا , فقال : يا رسول الله ، لولا أومضت إلي , فقال : ما كان لنبي أن يومض . وفي حديث يزيد خاصة , وكان ذلك في غزوة حنين . ففي هذا الحديث أيضا مثل ما في الحديث الذي قبله . 5284 - وما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني , حدثنا علي بن معبد - وما قد حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أبو غسان , قالا : حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثني عاصم بن بهدلة ، حدثني أبو وائل ، حدثني ابن معيز السعدي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا , فجاءه ابن النواحة ورجل معه يقال له : ابن وثال , قدم معه وافدين من عند مسيلمة , فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدان أني رسول الله ؟ فقالا : أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله ؟ قال : آمنت بالله وبرسله , لو كنت قاتلا وافدا لقتلتكما . قال أبو جعفر : وهما حينئذ كالأسيرين , وفيما ذكرنا من هذه الآثار ما قد دل على إباحة قتل الأسرى , والله نسأله التوفيق .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298818
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة