title: 'حديث: 722 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أيوب… | شرح مشكل الآثار' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298852' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298852' content_type: 'hadith' hadith_id: 298852 book_id: 85 book_slug: 'b-85'

حديث: 722 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أيوب… | شرح مشكل الآثار

نص الحديث

722 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أيوب نبي الله عليه السلام : تعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان , فيذكران الله عز وجل , فأرجع إلى بيتي , فأكفرعنهما كراهة أن يذكرا الله إلا في حق . 5396 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني نافع بن يزيد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة , فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه , كانا يغدوان إليه ويروحان , فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله , لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين , فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : من ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله , فيكشف ما به , فلما راحا إليه , لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له , فقال : أيوب صلوات الله عليه : لا أدري ما تقول غير أن الله قد رآني كنت أمر على الرجلين يتنازعان , فيذكران الله تعالى , فأرجع إلى بيتي , فأكفرعنهما كراهية أن يذكرا الله إلا في حق , وكان يخرج في حاجته , فإذا قضاها , أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ , فلما كان ذات يوم أبطأ عليها , فأوحى الله تعالى إلى أيوب في مكانه أن (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب([ ص : 42 ] , واستبطأته فتلقته تنظر , وأقبل عليها قد أذهب الله تعالى جده ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان , فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك , هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ والله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا , قال : فإني أنا هو , وكان له أندران : أندر للقمح وأندر للشعير , فبعث الله تعالى سحابتين , فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه القمح ذهبا حتى فاض , وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض . 5397 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن أبي مريم , حدثنا نافع بن يزيد ، أخبرني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر مثله , إلا أنه قال مكان يتنازعان : يتراغمان . 5398 - وحدثنا يزيد قال : حدثنا أبو صالح ، عن نافع , ثم ذكر بإسناده مثله . 5399 - قال أبو جعفر : فسألت أنا إبراهيم بن أبي داود عن هذا الحديث , وقلت له : هل رواه عن عقيل غير نافع بن يزيد ؟ قال : نعم , حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا ابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولم يذكر فيه أنس بن مالك . قال أبو جعفر : فتأملنا ما في هذا الحديث من قول أيوب عليه السلام للرجل الذي قال له ما قال : والله ما أدري ما تقول غير أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله عز وجل , فأرجع إلى بيتي , فأكفرعنهما كراهية أن يذكرا الله إلا في حق , فكان محالا أن يكون ما كان منه صلى الله عليه وسلم في ذلك كفارة عن يمين كانت منهما أو من أحدهما , لأنه لا يجوز أن يكفر عن حالف بيمين غيره بعد حنثه فيها , ولا قبل حنثه فيها وهو حي , ولكنه عندنا - والله أعلم - على كفارة عن الكلام الذي ذكر الله عز وجل فيه مما لم يكن يصلح أن يذكر , ثم عدنا إلى الكفارات عن الأشياء ما هي ؟ فرأيناها هي التغطية لما كفرت به عنه , وكانت التغطية للأشياء قد يكون منها فناء تلك الأشياء , كمثل ما يبذره الناس في أرضهم , يزرعونه فيها , فيغطونه بما يلقون عليه من الطين , فسموا بذلك كفارا لتغطيتهم إياه , ومنه قول الله تعالى : (كمثل غيث أعجب الكفار نباته([ الحديد : 20 ] , يعني الزراع له , لا الكفار بالله تعالى , ولا يكون نباته إلا بعد فناء ما كان زرع في مكانه , وقد يكون مع ذلك بقاؤهما وظهورهما بعد ذلك , كمثل ما قيل : في ليلة كفر النجوم غمامها أي : غطى نجومها التي قد ظهرت . وكان أحسن ما حضرنا في تأويل ما قال أيوب صلوات الله عليه مما ذكرعنه في هذا الحديث : أنه لما كان من خطاب ذينك الرجلين ما كان مما خلطا ذكر الله بما لا يصلح ذكره عز وجل فيه , كان ذلك خطيئة قد ظهرت , وما ظهر من الخطايا فلم تغير , عذب الله تعالى عليه الخاصة والعامة . 5400 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا عمرو بن أبي رزين , حدثنا سيف بن أبي سليمان المكي ، عن عدي بن عدي - قال أبو جعفر : وهو ابن عميرة - عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى لا يهلك العامة بعمل الخاصة , ولكن إذا رأوا المنكر بين ظهرانيهم فلم يغيروا , عذب الله تعالى العامة والخاصة . قال أبو جعفر : فلما عاد ما كان من ذينك الرجلين إلى ما يؤخذ به العامة , تلافاه أيوب بما يدفع وقوع عذاب الله من الصدقة التي تكفر الذنوب وتدفع العقوبات من غير أن يكون ذينك الرجلين قد كانت لهما في ذلك كفارة , فكانت تلك الكفارة تغطي تلك المعصية تغطية فيها فناؤها , وإن كان الرجلان اللذان اكتسباها لم يدخلا في ذلك , ومثل ذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ([ الأنفال : 33 ] , فأعلمه صلى الله عليه وسلم أنه يرفع العذاب عنهم , وإن كانوا يستحقونه , باستغفارهم إياه , وكان ذلك الاستغفار - والله أعلم - مما يقع في القلوب أنه لم يكن كان من جميعهم , ولكنه كان من بعضهم , فرفعت به العقوبة عمن كانت منه تلك المعاصي , وعمن لم تكن منه , فهذا أحسن ما حضرنا من المعاني التي يحتملها ما قد ذكرناه عن أيوب عليه السلام , والله أعلم بالحقيقة كانت في ذلك , والله نسأله التوفيق .

المصدر: شرح مشكل الآثار

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298852

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة