---
title: 'حديث: 751 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام أق… | شرح مشكل الآثار'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298910'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298910'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 298910
book_id: 85
book_slug: 'b-85'
---
# حديث: 751 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام أق… | شرح مشكل الآثار

## نص الحديث

> 751 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام أقوال السكران وأفعاله ، وفي الحكم الذي يكون به سكرانا ما هو . قال أبو جعفر : أول ما نبتدئ به في هذا الباب قول الله جل ثناؤه : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، فكان في هذه الآية نهي الله - عز وجل - إياهم في الحال التي كانت الخمر فيها حلالا لهم أن يقربوا الصلاة إذا شربوها ، حتى صاروا لا يعلمون ما يقولون ، وقد روينا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث عمر - رضي الله عنه - أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقيمت الصلاة ينادي : لا يقربن الصلاة سكران . وفي هذا ما قد دل على أنهم لما كانوا قد نهوا عن ما نهوا عنه من هذا ، قد كانت بقيت من عقولهم بقية يعلمون بها ما نهوا عنه ، ولا يدخلون الصلاة عليه ، وفي ذلك ما قد دل : أن السكران المستحق لاسم السكر ليس هو الذي لا يعقل الأرض من السماء ولا المرأة من الرجل ، كما كان أبو حنيفة يقوله في ذلك ، ولكنه الذي معه التخليط من أجل السكر الذي قد صار من أهله ، فصار يلحقه به التخليط في أقواله وفي أفعاله ، حتى لا يملك من نفسه الامتناع من ذلك ، كما كان أبو يوسف يقوله فيه ، وقد روي في ذلك ما قد دل على هذا المعنى . 5631 - كما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : دعا رجل من الأنصار عليا وعبد الرحمن بن عوف ، فأصابوا من الخمر ، يعني : قبل أن تحرم ، فقدموا عليا في صلاة المغرب فقرأ : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، فخلط فيها ، فنزلت : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . قال : فعقلنا بذلك أن السكر الذي يسمى صاحبه سكرانا ، ويدخل في أحكام أهله ، هو الذي جعله أبو يوسف سكرانا بما يحدث فيه بالسكر لا السكران الآخر الذي جعله أبو حنيفة سكرانا بالأحوال التي ذكرها مما يحدث فيه . فقال قائل : هذا حديث منقطع ، ليس مما ينبغي أن يحتج في هذا الباب بمثله . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه وإن كان منقطعا في رواية الفريابي عن سفيان ، فإن غيره من رواة سفيان ، قد رفعه ، منهم عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، فذكروه عن أبي عبد الرحمن ، عن علي . وقد رواه أبو جعفر الرازي ، عن عطاء بن السائب مرفوعا ، كما ذكرنا . 5632 - مما ناولناه أحمد بن شعيب في كتابه بخطه أمرنا بانتساخه ليحدثنا به ، فكان فيه أن أحمد بن سعيد - يعني : الرباطي - أخبره ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله ، يعني : ابن سعد الدشتكي ، قال : حدثنا أبو جعفر ، يعني : الرازي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي ، قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - طعاما ، فدعانا فأكلنا وسقانا من الخمر ، فأخذت فينا ، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحن نعبد ما تعبدون ، فأنزل الله - عز وجل - : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى . فعاد هذا الحديث متصل الإسناد ، ولما وقفنا على السكران الذي تزول به أحكامه ، عن أحكام الأصحاء ، ويرجع إلى خلافها من أحكام أضدادهم ، التمسنا ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك المعنى أيضا . 5633 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا بشير بن المهاجر الغنوي ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل يقال له : ماعز بن مالك ، فقال : يا نبي الله ، إني قد زنيت ، وإني أريد أن تطهرني ، قال له : ارجع ، فلما كان من الغداة أتاه أيضا ، فاعترف عنده بالزنى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ارجع ، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه ، فسألهم عنه ، فقال : ما تقولون في ماعز بن مالك ؟ هل ترون به بأسا ، أو تنكرون من عقله شيئا ؟ فقالوا : يا رسول الله ، ما نرى به بأسا ، وما ننكر من عقله شيئا ، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة ، فاعترف عنده بالزنى ، وقال : يا رسول الله ، طهرني ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه ، فقالوا كما قالوا في المرة الأولى : ما نرى به بأسا ، وما ننكر من عقله شيئا ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده بالزنى ، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فحفرت له حفرة ، فجعل فيها إلى صدره ، ثم أمر الناس أن يرجموه ، قال بريدة : كنا نتحدث بيننا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه ، وإنما رجمه عند الرابعة . فكان في هذا الحديث ، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في سؤاله قوم ماعز عنه : هل تنكرون من عقله شيئا ؟ ولم يخصص في ذلك سببا مما ينكر به عقله من سكر ومن غيره . عقلنا بذلك : أنه إذا أنكر من عقله شيء ، خرج به من أحكام الأصحاء المقبولة إقراراتهم إلى من سواهم ممن لا يقبل إقراره ، وأنه يستوي في ذلك حكم الأسباب التي بها ينكر من عقول أصحابها ما ينكر من الجنون ومن غيره ، وفي ذلك دخول السكر في ذلك المعنى ، ووجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في أمر ماعز ما يزيد على ما في هذا الحديث . 5634 - وهو ما قد حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني ، قال : حدثني يحيى بن يعلى بن الحارث ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا غيلان بن جامع ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، طهرني ، فقال : ويحك ، ارجع ، فاستغفر الله وتب إليه ، ثم جاءه ، فقال : يا رسول الله ، طهرني ، فقال : ويحك ارجع فاستغفر الله - عز وجل - وتب إليه ، فرجع غير بعيد ، ثم جاء ، فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : مما أطهرك ؟ قال : من الزنى ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم : أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فسأل : أشربت خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه ، فلم يجد فيه ريح خمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أثيب أنت ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم . فكان في هذا الحديث الكشف عن أحوال ماعز التي بها يندفع عنه إقراره بالزنى ، ووجوب الحد به عليه ، وأن السكر منها ، وأن ذلك السكر هو السكر الذي ذكرناه عن أبي يوسف ، لا السكر الذي ذكرناه ، عن أبي حنيفة . وفي ذلك ما قد دل على أن السكران الذي معه التخليط الذي لا يملكه من نفسه ، فيدخل بذلك في أحكام من معه ذلك التخليط بالجنون ، فيكون في أحكامه فيما كان سببه السكر كالمجنون في أحكامه مما يشبه الجنون الذي هو به ، ثم طلبنا الوجه في ذلك من أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5635 - فوجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، قال : حدثنا الزهري ، قال : أتي عمر بن عبد العزيز بسكران فقيل : إنه طلق امرأته ، فكان رأي عمر أن يجلده وأن يفرق بينه وبينها ، فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان قال : ليس للمجنون ولا للسكران طلاق ، فقال عمر : هذا يخبرني عن عثمان ، فجلده ورد امرأته ، قال الزهري : فذكرته لرجاء بن حيوة ، فقال : قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتابا من معاوية فيه السنن : أن كل طلاق جائز إلا طلاق المجنون . فقال قائل : فقد رويت ، عن عثمان ما قد رويته في هذا الباب ورويت فيه ، عن معاوية ما يخالفه فيه ، وقد روي مثل ذلك ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام . فذكر 5636 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، قال : سمعت إبراهيم ، عن عابس بن ربيعة أن عليا عليه السلام ، قال : من طلق أجزنا طلاقه إلا طلاق المعتوه . وما 5637 - قد حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عابس بن ربيعة ، عن علي ، قال : كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه . وكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أن الذي رويناه عن علي ، وعن معاوية ، ليس بمخالف لما رويناه عن عثمان مما ذكرنا ؛ لأن العته قد يكون من الجنون وقد يكون من السكر كما يكون من الجنون ، فعاد معنى قولهما في ذلك إلى قول عثمان فيه . فقال قائل : إن السكران وإن كان قد ذهب عقله بسكره ، فهو الذي أدخل السكر على نفسه بفعله ، فلم يكن إذ كان كذلك كالمجنون الذي دخل عليه الجنون من غير فعله . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنا رأينا المجنون لا تختلف أحكامه في حال جنونه باختلاف أسباب جنونه في أن يكون بأفعاله ، وفي أخذه أشياء كانت أسبابا لذهاب عقله ، وفي حدوث الجنون به مما لا سبب له فيه في لزوم أحكام المجانين إياه في سقوط الفروض عنهم ، وفي ارتفاع العمد عنهم في جناياتهم في القتل حتى لا يكون عليهم فيه قود ، وحتى يكون ديات من قتلوا على عواقلهم ، ولما كان ذلك كذلك ، وكان المراعى في ذهاب عقول الأصحاء ذهاب عقولهم لا الأسباب التي كانت أسبابا لذهاب عقولهم ، كان كذلك السكران يكون عليه ذهاب عقله لا السبب الذي كان به ذهب عقله ، فيكون بذهاب عقله له حكم من لا عقل له ، ولا يراعى في ذلك اختلاف أسباب ذهاب عقله ، ومثل ذلك أيضا ما قد أجمع عليه في الصحيح المطيق للصلاة قائما الذي فرض الله - عز وجل - عليه أن يصليها كذلك لو كسر رجله حتى عاد عاجزا ، عن القيام للصلاة ، وأن يصليها كذلك أن فرضه أن يصليها قاعدا على ما يطيق صلاتها عليه ، وأن ذلك مما يكون حكمه فيه في العجز ، عن القيام وصلاته كذلك في حكم العجز ، عن القيام بما يحل به مما يعيده إلى تلك الحال من أفعال الله جل وعز به ، ثم من أفعال عباده مثله به وأنه لا يجب عليه قضاء الصلاة قائما وإن عاد إلى القدرة على ذلك ، وفيما ذكرنا دليل على أن طلاق السكران وسائر أقواله وسائر أفعاله يعود إلى أحكام أقوال ذاهبي العقول سواه ، وإلى أحكام أفعال ذاهبي العقول سواه ، وهذا خلاف ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي يقولونه فيه وخلاف ما كان مالك يقوله فيه من إجازتهم طلاقه غير أن مالكا ، قال : لو علمت أنه لم يكن يعقل ما أجزت طلاقه ، فكأنه أعذر من غيره في ذلك لا أنه قد كان يلزمه أن لا يطلق بالشك حتى يعلم باليقين وجوب الطلاق ؛ لأن ما علم يقينا لم يرتفع إلا بما يزيله يقينا ، كذلك فرائض الله - عز وجل - على عباده في صلواتهم وفيما سواها من عباداتهم ، وما رأينا فقيها ممن ينسب إليه النظر من أهل الفرق إلا على ما ذكرناه ، وهو القول عندنا الذي لا يجوز خلافه ، ولا يسع ذا فهم أن يتقلد غيره ، والله نسأله التوفيق .

**المصدر**: شرح مشكل الآثار

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/298910

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
