باب بيان مشكل ما يقضى بين المختلفين في بيع الولاء وفي هبته بما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
باب بيان مشكل ما يقضى بين المختلفين في بيع الولاء ، وفي هبته بما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . 5907 - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس . فقال قائل : هذه ميمونة وابن عباس قد أجازا هبة الولاء ، فإلى قول من خالفتموهما .
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنا خالفناهما إلى ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخالف ما قالا ، ومما لو احتج به عليهما لرجعا عما قالا إليه . 5908 - كما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ومالك بن أنس ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن بيع الولاء وعن هبته ، قال شعبة : فقلت له : سمعته من ابن عمر ، قال : نعم ، سألت ابنه وسأله ابنه عنه . 5909 - وكما حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، قال : حدثنا ورقاء وسفيان بن عيينة وشعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
5916 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، قال : سمعت عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله . قال أبو جعفر : وهذه سنة لم ترو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه الذي رويناها عنه منه ، ولم يرو عنه شيء مما يخالفها ، فوجب القول بها ، ولم يسع خلافها ، وكان فقهاء الأمصار على موافقتها وعلى مخالفة ما روي عن ابن عباس وعن ميمونة في ذلك مما قد ذكرناه في هذا الباب ، فكان القياس يوجب ذلك أيضا ؛ لأن الولاء في ثبوته لمن وجب له بالعتاق الذي كان منه كالنسب الذي يثبت من الرجل لولده ، فكما لا يصلح له هبة الرجل نسب ولده ، فكذلك لا يصلح له هبة ولاء مولاه لغيره ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .