باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لعثمان رضي الله عنه إن الله عز وجل مقمصك قميصا
847 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَيْهِ
5298 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : مَرَرْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - قَاعِدَانِ ، فَقَالَا : يَا أُسَامَةُ ، اسْتَأْذِنْ لَنَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ عَلِيًّا وَالْعَبَّاسَ بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنَانِ ، قَالَ : " أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا ؟ " قُلْتُ : لَا . قَالَ : " لَكِنِّي أَدْرِي ، ائْذَنْ لَهُمَا " . فَدَخَلَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ " . قَالَ : إِنِّي لَسْتُ أَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ . قَالَ : " مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ " ، قَالَ عَلِيٌّ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " ثُمَّ أَنْتَ .
5299 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ فَهْدُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ
، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَتَى عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَا : اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلْتُ ، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُمَا ، فَقَالَ : " أَتَدْرِي فِيمَا جَاءَا ؟ " فَقُلْتُ : لَا وَاللهِ . فَقَالَ : " وَلَكِنِّي أَدْرِي ، ائْذَنْ لَهُمَا " فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ ، عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَقَالَ : " فَاطِمَةُ " . فَقَالَا : لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ ، إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ ، قَالَ : فَقَالَ : " أُسَامَةُ " ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ شِبْهُ الْمُغْضَبِ : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " ثُمَّ عَلِيٌّ " ، فَقَالَ : جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَ الْقَوْمِ ! فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ ، إِنَّ عَلِيًّا سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُؤَالَ عَلِيٍّ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سُؤَالُهُ كَانَ إِيَّاهُ عَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ ؟
فَكَانَ جَوَابُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إِيَّاهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَفِيهِمَا : أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ مِنْ مَحَبَّتِهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا ، فَذَكَرَ .
5300 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا
: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَايْمُ اللهِ ، إِنَّهُ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ .
5301 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ .
5302 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .
قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ أُسَامَةَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ قَبْلَهُ أَنَّهُ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ ، فَهَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَضَادَّيْنِ كَمَا ظَنَّ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ سُؤَالُ عَلِيٍّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَعَنْ أَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَيْهِ ، وَإِخْبَارُهُ إِيَّاهُ جَوَابًا لَهُ أَنَّهُ فَاطِمَةُ .
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُسَامَةَ : " إِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ " وَالنَّاسُ فِيهِمْ فَاطِمَةُ ، فَلَمَّا كَانَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - فِي مَحَبَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَوْقَ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ ، كَانَ مَوْضِعُ أُسَامَةَ مِنْ مَحَبَّتِهِ دُونَ ذَلِكَ ، فَكَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ ، وَكَانَ أَحَبَّ الرِّجَالِ إِلَيْهِ ، إِذْ لَيْسَتْ فَاطِمَةُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَلَكِنَّهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا تَضَادَّ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا .
قَالَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ جَوَابِهِ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَذَكَرَ
5303 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : " عَائِشَةُ ، فَقُلْتُ : فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " فَأَبُوهَا " ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " ، فَعَدَّ رِجَالًا .
قَالَ : فَبِهَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِيهِ ،
وَهُوَ خِلَافُ مَا أَجَابَ بِهِ عَلِيًّا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
5304 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَأُحِبَّهُ ؟ قَالَ : " عَائِشَةُ . قُلْتُ : لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ ، إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ . فَقَالَ : " أَبُو بَكْرٍ " ، أَوْ قَالَ : " أَبُوهَا " -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَمْرٌو عَلِمَ أَنَّ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ، فَكَانَ سُؤَالُهُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، يُرِيدُ
بِهِ النَّاسَ الَّذِينَ هُمْ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَادَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِهِ ، وَكَانَ حَدِيثُ أُسَامَةَ فِيهِ ذِكْرُ سُؤَالِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ جَوَابَهُ إِيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ أُسَامَةُ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَأُسَامَةُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ; لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنَهُ ، فَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
5305 - كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَاللهِ إِنْ كُنَّا لَنُسَمِّي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ : زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ .
.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ أُسَامَةُ حِينَئِذٍ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ ابْنٍ ، فَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَبِذَلِكَ الْمَعْنَى تَقَدَّمَ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ بِمَا نَسَخَهُ بِهِ مِمَّا قَدْ تَلَوْنَا ، وَبِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ، وَأَعَادَ زَيْدًا وَأُسَامَةَ وَأَمْثَالَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ .
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أُسَامَةَ لَمَّا خَرَجَ عَنِ الْبُنُوَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ أَنَّ مَحَبَّةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَنْ كَانَ ذَكَرَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِمَحَبَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ .
وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ : قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ .
5306 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَقِيقٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : ثُمَّ عُمَرُ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ فَسَكَتَتْ .
قَالَ : فَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتُمُوهُ قَبْلَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى حَقَائِقِ مَا كَانَ عِنْدَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَسْؤُولًا عَنْهُ وَمُجِيبًا لِسَائِلِهِ عَمَّا أَجَابَهُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هُوَ جَوَابُهَا عَمَّا سَأَلَتْ عَنْهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ .
قَالَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهَا جَوَابًا مِنْهَا عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابَ ، وَذَكَرَ .
5307 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ جُمَيْعٍ - وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا غُلَامٌ ، فَذَكَرَ لَهَا عَلِيًّا ، فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَلَا امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِ امْرَأَتِهِ .
5308 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ :
دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا أُمِّي : مَنْ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : فَاطِمَةُ . قَالَتْ : فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَتْ : زَوْجُهَا .
قَالَ : فَالَّذِي عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُخَالِفُ الَّذِي عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا ظُنَّ ، وَلَكِنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ فِي حَدِيثِهَا الْأَوَّلِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ الَّذِي عِنْدَهَا أَنَّ أَحَدًا لَا يَذْهَبُ عَنْهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَتَقَدَّمُ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي مَحَبَّتِهِ ، كَمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِيَّاهُمْ فِي التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي الْمَوْسِمِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ ، وَفِي قَوْلِهِ : " إِنَّهُ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي " ، فَأَجَابَتْ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فِيهِ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَيْهِ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَسُئِلَتْ فِي حَدِيثِهَا الثَّانِي عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَجَابَتْ فِيهِ بِالْجَوَابِ الَّذِي أَجَابَتْ بِهِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَحَدِيثِ عَمْرٍو عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَمَا حَقَّقَ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ فِي مَحَبَّتِهِ .
5309 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ :
قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ تَقُولُ : وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَدَخَلَ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا ، وَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلَانَةَ ، أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا ، وَخَرَجَ جَمِيعُ مَعَانِي كُلِّ مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ خُرُوجًا لَا تَضَادَّ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فِيهَا ، بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مَوْضِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَحَبَّةٍ ، وَمِنْ فَضْلٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ سِوَاهُمَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .