باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله من رأى منكم هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره
878 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَسْمِيَةِ السُّحُورِ غَدَاءً
5503 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ
.
5504 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (1)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّحُورِ ، فَإِنَّمَا هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ .
فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى السُّحُورُ غَدَاءً ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ سُحُورًا ، لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ فِي السَّحَرِ ، وَسُمِّي الْغَدَاءُ غَدَاءً لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِالْغَدَاءِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافُ صَاحِبِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السُّحُورِ وَمِنَ الْغَدَاءِ كَمَا ذَكَرَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سُمِّيَ بِاسْمِ صَاحِبِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ إِيَّاهُ ، وَلِقُرْبِهِ مِنْهُ ، فَسُمِّيَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بِاسْمِهِ .
فَقَالَ : وَلِمَ لَا حَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ حُكْمُ الصِّيَامِ فِيهِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا ، فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
5505 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَمَرَرْتُ بِمَنْزِلِ حُذَيْفَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِلِقْحَةٍ فَحُلِبَتْ ، وَبِقِدْرٍ فَسُخِّنَتْ ، ثُمَّ قَالَ : كُلْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ ، قَالَ : وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ ، قَالَ : فَأَكَلْنَا ثُمَّ شَرِبْنَا ، ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ صَنَعْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : بَعْدَ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَعْدَ الصُّبْحِ ، غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ
قَالَ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَسَمَّاهُ غَدَاءً عَلَى مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ . كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ غَدَاءٌ ، وَتَصْحِيحُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ : أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ السَّحُورِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يُسَمَّى سُحُورًا ، وَإِنْ كَانَ غَدَاءً لِقُرْبِهِ مِنَ السُّحُورِ ، وَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنَ الْغَدَاءِ إِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سُمِّيَ غَدَاءً لِقُرْبِهِ مِنَ الْغَدَاءِ ، فَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ حَتَّى لَا يَدْفَعَ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا ، وَلَا يُضَادَّ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
(1) كذا في طبعة الرسالة ، ولعل الصواب : ( بحير بن سعد )