باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
885 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ الْمَرْأَةَ أَنَّهَا تُقْبِلُ بِصُورَةِ شَيْطَانٍ وَأَنَّهَا تُدْبِرُ بِصُورَةِ شَيْطَانٍ .
5550 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ بِصُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ؛ فَإِنَّهُ يُصِيبُ مَا فِي نَفْسِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَصَفَ الْمَرْأَةَ فِي إِقْبَالِهَا وَفِي إِدْبَارِهَا بِمَا وَصَفَهَا بِهِ ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ مَوْصُوفَةً فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَعْنَيَيْنِ ، أَحَدِهِمَا : تَشْبِيهُهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي هِيَ طَعَامُ أَهْلِ النَّارِ الْخَارِجَةَ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أَنَّ طَلْعَهَا كَرُؤُوسِ الشَّيَاطِينِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى بَشَاعَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَفَظَاعَتِهِ وَقُبْحِهِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي سُمِّيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَتِهَا بِخِلَافِ هَذَا الْوَصْفِ ، وَوَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَصَفَ الشَّيْطَانَ الَّذِي هُوَ مِنْهَا فِي أَعْلَى مَرَاتِبِهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ الْآيَةَ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا يُغْوِيهِمْ بِهِ وَيُحَرِّكُهُمْ عَلَى مَعَاصِي رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي شَبَّهَ الْمَرْأَةَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، لِأَنَّهُ يُخَالِطُ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي يُخَالِطُ قُلُوبَهُمْ مِمَّا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِيهَا ، ثُمَّ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ :
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ رُؤْيَتِهِمُ الْمَرْأَةَ مِمَّا يُوقِعُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ مِمَّا هُوَ مِنْ مَعَاصِي رَبِّهِمْ ، وَمِمَّا يُلْحِقُهُمْ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مِمَّا يَكُونُ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ مِثْلَهُ مِمَّا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي
دُنْيَاهُمْ ، وَالْعُقُوبَةِ فِي آخِرَتِهِمْ ، فَأَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَأَى ذَلِكَ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ بِفِعْلِهِ مِمَّا يَقْطَعُ السَّبَبَ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .