باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل قول الله عز وجل إنا فتحنا لك فتحا مبينا
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل قول الله عز وجل : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾. 6819 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا أبو إسحاق ، قال : قال البراء : أما نحن ، فنسمي التي تسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان . 6820 - وحدثنا أحمد بن داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ قال : الحديبية .
6824 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن أبي إياس معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . 6825 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، ثم ذكر بإسناده مثله . أجمع الناس أن الفتح المذكور في الآية التي تلوناها هو ما كان من أمر الحديبية من الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ما كان سببا لفتحها .
ففي هذا ما يدل أنه قد يجوز أن يقال : إن شيئا قد كان عند قرب كونه ، كما يقال : قد دخلنا مدينة كذا عند قربهم من دخولها ، وإن كانوا في الحقيقة ما دخلوها ، ومن ذلك ما قد أطلق المسلمون على من أطلقوا عليه من أن أحد ابني إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأنه الذبيح ، لا لأنه ذبح ، ولكن لقربه من الذبح ، دل ذلك أن العرب قد تطلق حقيقة الأشياء التي يكون بلوغها واستيفاء أسبابها لقربهم منها ، وإن كانت بقيت عليهم بقية يسترقبونها بعد ذلك ، وبالله التوفيق .