982 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أجاب به زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب الأنصاريين ، فيما كانا سألاه عنه من ابتياعهما شيئا بنسيئة ، وشيئا بنقد ، وكلاهما مما لا يصلح فيه النساء ، وقوله لهما : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . 7152 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عثمان بن الأسود قال : سمعت سليمان بن أبي مسلم الأحول قال : سألت أبا المنهال عن الصرف ، فقال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ، وشيئا بنسيئة ، فذكرنا ذلك للبراء بن عازب قال : فعلته أنا وشريكي زيد بن أرقم ، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فردوه . فهذا الحديث يحتج به في مسألة من الفقه يتنازع أهله فيها ، وهي أن الصفقة الواحدة إذا جمعت ما يجوز بيعه وحده ، وما لا يجوز بيعه وحده ، هل يجوز من ذلك ما يجوز بيعه وحده ، ويبطل منه ما لا يجوز بيعه وحده ، أو يبطلان جميعا البيع في الذي يجوز بيعه وحده منهما ، وفي الذي لا يحوز بيعه وحده منهما ، فكان في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكشف من سائليه المذكورين في هذا الحديث عن ذينك الشيئين اللذين سألاه عنهما ، مما يجوز البيع في أحدهما وحده ، ولا يجوز في الآخر وحده ، هل كان شراؤهما إياهما في صفقة ، أو صفقتين مختلفتين ؟ فعقلنا بذلك أن الحكم فيهما كان واحدا ؛ لأنه لو كانا مختلفين لكشفهما عن حقيقة شرائهما هل كان على ما يوجبه الشراء في صفقة واحدة ، أو على ما يوجبه ذلك الشراء في الصفقتين ، ثم لأجابهما بالواجب فيما يقف عليه من ذلك منهما ، ولما لم يكشفهما عن ذلك عقلنا أن الحكم فيهما يكون سواء في ذينك المعنيين ، وأن الشراء يجوز فيما كان من ذلك يدا بيد ، ويبطل في ذلك ما كان من نسيئة ، وأن حكم كل واحد من ذينك الشيئين حكم نفسه لا حكم الشيء الآخر المضموم معه في الصفقة التي جمعتهما جميعا . وممن كان يذهب إلى هذا القول : أبو حنيفة ، وأصحابه ، وعبد الرحمن بن القاسم فيما أجاب أسدا في ذلك عن قول مالك فيه . وقد خالفهم في ذلك غيرهم ؛ منهم : الشافعي ، فأبطل البيع في الشيئين ببطلانه في أحدهما . ثم التمسنا هذا الحديث من غير رواية سليمان بن أبي مسلم ، عن أبي المنهال هل خالفه غيره ممن رواه عنه أم لا ؟ . 7153 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المنهال يقول : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصرف ، فقال : إن كان يدا بيد ، فلا بأس ، وإن كان نسيئة ، فلا يصلح . فكان ما في هذا الحديث من روايتي عمرو بن دينار ، وعامر بن مصعب ، عن أبي المنهال عن الصرف ، وأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله عنه عن النقد أنه جائز ، وعن النسيئة أنها لا تصلح . وكان الحديث الأول فيه هذا المعنى ، وفيه ما ليس في هذا الحديث ، فكان أولى منه ، وعقلنا بذلك أن عمرا ، وعامرا سألا أبا المنهال عن شيء واحد مما هو عنده مع شيء آخر مجموعين في حديث واحد ، فأجابهما بجواب ما سألاه عنه ، وأمسك عما سواه مما هو عنده في ذلك الحديث عن البراء ، وزيد بن أرقم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان حديث سليمان بن أبي مسلم أولى منه . 7154 - وحدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار أنه . سمع أبا المنهال يقول : باع شريك لي دراهم بدراهم ، بينهما فضل ، فقلت : إن هذا لا يصلح ، فقال : لقد بعتها في السوق ، فما عاب علي أحد ، فأتيت البراء ، فسألته ، فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتجارتنا هكذا ، فقال : ما كان يدا بيد ، فلا بأس ، وما كان نسيئة ، فلا خير فيه . وائت زيد بن أرقم ، فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته ، فذكرت ذلك له ، فقال : صدق البراء . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث تقصير عما في حديث سليمان ، فحديث أبي المنهال أولى منه . ثم نظرنا هل رواه عن أبي المنهال غير من ذكرناه ؟ 7155 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، حدثني أبو المنهال قال : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصرف ، فقالا جميعا : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالورق دينا . 7156 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، أخبرنا حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت أبا المنهال يقول : سألت البراء عن الصرف ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا . فكان في هذا الحديث أيضا طائفة مما في حديث سليمان ، وثبت أن حديث سليمان ، عن أبي المنهال أولى من أحاديث الآخرين ، عن أبي المنهال لحفظه ما قصروا عنه . ثم التمسنا ذلك من طريق النظر لنقف على ذلك كيف هو فيه ؟ فرأينا البيع قد يقع على شقص من دار واجب الشفعة للشريك في الدار الذي هو منها ، وعلى ما سواه من عرض كعبد ، أو أمة ، أو ما سوى ذلك من العروض ، فتكون الشفعة واجبة في ذلك الشقص بحصته من الثمن ، غير واجبة فيما سواه مما لا شفعة فيه ، ثم يعود ما سواه مبيعا بحصته من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع أيضا عليه بذلك ، فعقلنا بذلك أن كل واحد من العرضين اللذين تجمعهما الصفقة مضمنا بحكم نفسه لا بحكم صاحبه ، وكذلك رأيناهم أجمعوا في العرضين إذا بيعا في صفقة واحدة بثمن واحد ، والعرضان مما يجمع أنهما إذا هلكا في يد البائع من قبل قبض المبتاع منهما شيئا من المبيع أن عليهما ينتقض البيع ، كصبرتين إحداهما قمح ، والأخرى شعير وقع البيع عليهما بكفل مشروط في كل واحدة منهما ، فضاعت إحداهما في يد بائعها قبل قبض مبتاعها إياها منه ، أنها تضيع بحصتها من الثمن ، وتبقى الأخرى مبيعة بحصتها من الثمن ، وذلك مما لا يجوز استئناف البيع عليه كذلك وحده دون صاحبه الذي كان مضمونا معه فيها ، وفي ذلك ما قد دل على ما كان أبو حنيفة ، وأصحابه يقولون في ذلك .
المصدر: شرح مشكل الآثار
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-85/h/299374
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة