باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهدة الرقيق
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهدة الرقيق . 7181 - حدثنا أبو أمية قال : حدثنا المعلى بن منصور الرازي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن . عن عقبة بن عامر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة الرقيق ثلاثة أيام .
7182 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا المعلى ، حدثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن . عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عهدة بعد أربع . 7183 - وحدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش البصري ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا أبان بن يزيد ، عن قتادة ، عن الحسن .
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عهدة الرقيق ثلاثة أيام . 7184 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن الحسن . عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا عهدة بعد أربع .
7185 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أبو عاصم ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن . عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عهدة الرقيق ثلاث . فكان هذا الحديث قد جاء بهذا الاضطراب ؛ فمرة يقال فيه : عن الحسن ، عن عقبة ، ومرة : عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فأما من قال فيه : عن عقبة ، فذلك مما يبعد في القلوب أيضا ؛ لأن أهل العلم بالحديث جميعا لا يثبتون للحسن لقاء لعقبة . وأما من قال عنه : عن الحسن ، عن سمرة ، فذلك موهوم فيه لقاء الحسن سمرة ، وأخذه عنه ، بل قد صح ذلك ، وثبت . كما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد قال : قال لي محمد بن سيرين : سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة ، فسألته ، فقال : سمعته من سمرة .
ولما تأملنا هذا الحديث ، فوجدناه قد جاء بذكر العهدة ، وكانت العهدة في كلام العرب مأخوذة من العهد ، وهي الأشياء المتقدم فيها المطلوب ممن تقدم إليه فيها الوفاء بها ، فمن ذلك قول الله عز وجل : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ . ومنها قوله : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ . ومنها قوله عز وجل : وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا .
في أمثال كذلك قد جاء بها القرآن ، فكان الأولى بنا مما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أن نجعله على العقد المشروط في البياعات من الخيارات المشروطات فيها ، أفتكون مدته ثلاثة أيام أم فوقها ، كما يقوله أبو حنيفة ، وزفر ، والشافعي . فأما ما يقوله أهل المدينة في عهدة الرقيق التي يكون فيها موت المبيع ، أو ما ظهر به في بدنه في ثلاثة أيام ، أو في ستة أيام على ما يقولونه في ذلك ، فلم نجد له معنى يقوى في قلوبنا . وقد كان عطاء ، وطاووس ينكران ذلك ، ولا يريانه شيئا 7186 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا المعلى ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، أخبرني ابن طاووس ، عن أبيه : أنه كان لا يرى العهدة شيئا ، لا ثلاثة ، ولا أكثر .
7187 - وكما حدثنا أبو أمية ، حدثنا المعلى ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا ابن جريج قال : قال عطاء : لم يكن فيما مضى عهدة في الأرض قلت : فما ثلاثة أيام ؟ قال : لا شيء . 7188 - وكما حدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا الحارث بن عمير ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن شريح قال : عهدة المسلم أن لا داء ، ولا غائلة ، ولا شين . ففي هذا من قول شريح أيضا نفي العهدة التي ذكرنا ، وموافقة عطاء ، وطاووس على ما ذكرناه عنهما .
ولما لم نجد في العهدة المذكورة في هذا الحديث غير ما ذكرناه فيها التمسنا حكمها من طريق النظر ، فوجدنا الرجل إذا باع العبد ، أو الجارية من غيره وسلم ها إليه فأراد أن يمنع المانع من ثمنها أنه ليس له ذلك ؛ لأنه لو كان بقي عليه شيء مما يوجبه البيع من خيار ، أو غيره كان له منعه من ذلك حتى يثبت البيع بينهما ، فكان في إجماعهم أنه ليس له منعه من ذلك ما قد دل على أنه لم يبق له عليه حق بحق البيع الذي كانا قد تعاقداه من عهدة ، ولا مما سوى ذلك ، والله الموفق .