الربع الثالث من الجزء الثاني
لَيْسَ الْبِرَّ قرأ حفص وحمزة بنصب الراء والباقون برفعها .
وَلَكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع والشامي بتخفيف النون وكسرها ورفع البر ، والباقون بفتح النون مشددة ونصب راء البر .
وَالنَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بياء مشددة ، ولا يخفى ما فيه من البدل لورش ولا يخفى ما في هذه الآية لورش في البدل وذات الياء من الأوجه الأربعة .
الْبَأْسَاءِ و الْبَأْسِ أبدل الهمز فيهما السوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا ، وحمزة عند الوقف وأوجهه الخمسة في الوقف على الأول ظاهرة وهى لهشام كذلك وإن تفاوتا لأن حمزة يبدل الهمز الساكن المتوسط ، وهشام يحققه . ولحمزة عند التسهيل وجهان المد بقدر ثلاث ألفات .
والقصر بقدر ألفين ، ولهشام هذان الوجهان أيضا ولكن يمد بقدر ألفين فقط . فيكون بينهما تفاوت من جهتين .
بِإِحْسَانٍ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمز وتحقيقه.
وقد اجتمع في هذه الآية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى بدل وذوات ياء ولفظ شيء .
ولورش فيها ستة أوجه : الأول : قصر البدل وعليه فتح ذوات الياء وتوسط شيء . الثاني : توسط البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء . الثالث والرابع : مد البدل وعليه فتح ذوات الياء مع توسط شيء ومده . الخامس والسادس : مد البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء ومده أيضا .
يَا أُولِي لحمزة في الوقف عليه ثلاثة أوجه التحقيق مع المد والتسهيل مع المد والقصر .
فَمَنْ خَافَ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ؛ وغيره بالإظهار من غير غنة .
مُوصٍ قرأ شعبة والأصحاب ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد . والباقون بإسكان الواو وتخفيف الصاد .
فَأَصْلَحَ غلظ ورش لامها .
مَرِيضًا أَوْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة ، ومثله مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وإذا وقفت على أخر ، فلخلف عن حمزة ثلاثة أوجه : السكت والنقل وتركهما ولخلاد وجهان النقل وتركه من غير سكت وهذا لو انفرد ، أما إذا اجتمع مع مفصول قبله فلا بد من مراعاة حالة الاجتماع فإذا قرأت لخلف أو خلاد بترك السكت فيما قبله فلك فيه وجهان : النقل ، والتحقيق بلا سكت ، وإذا قرأت لخلف بالسكت فيما قبله فلك فيه النقل والسكت .
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر بحذف تنوين فدية وجر طعام وجمع مساكين وفتح نونه بغير تنوين ، والباقون بتنوين فدية ورفع طعام وإفراد مساكين وكسر نونه منونة إلا هشاما فقرأ بجمع مساكين كقراءة نافع ومن معه .
فَمَنْ تَطَوَّعَ قرأ الأصحاب بالياء التحتية مع تشديد الطاء وإسكان العين ، والباقون بالتاء الفوقية وتخفيف الطاء وفتح العين .
خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لا يخفى حكمها ، وكذلك خَيْرٌ لَكُمْ .
الْقُرْآنُ قرأ المكي بنقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة في الحالين ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس لورش فيه توسط ولا مد نظرا للساكن الصحيح الذي قبل الهمز وهكذا كل ما جاء من لفظه في القرآن الكريم معرفا أو منكرا .
الْيُسْرَ و الْعُسْرَ قرأ أبو جعفر بضم السين فيهما ، والباقون بالإسكان .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قرأ شعبة ويعقوب بفتح الكاف وتشديد الميم ، والباقون بإسكان الكاف وتخفيف الميم .
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ رقق ورش راءه وينبغي أن تحذر من ترقيق لفظ الجلالة لأنه مفخم للجميع لوقوعه بعد ضم .
الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ قرأ ورش وأبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء فيهما في الوصل دون الوقف وقرأ يعقوب بإثبات الياء فيهما في الحالين واختلف عن قالون فروى عنه إثباتهما وصلا كورش ومن معه وروى عنه حذفهما في الحالين ، والوجهان صحيحان مقروء بهما وإن كان الحذف أكثر وأشهر ، والباقون بحذفهما في الحالين . وينبغي أن تعلم أن لقالون في هذه الآية ستة أوجه حذف الياءين مع سكون الميم وصلتها وإثبات الياءين مع القصر والتوسط في الداعي إذا لأنه من قبيل المد المنفصل وعلى كل منهما السكون والصلة .
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أجمع القراء على إسكان يائه .
وَلْيُؤْمِنُوا بِي قرأ ورش بفتح يا بِي وصلا وإسكانها وقفا ، والباقون بالإسكان في الحالين .
هُنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت ، وكذا لَهُنَّ و بَاشِرُوهُنَّ ، وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ .
فَالآنَ قرأ ورش وابن وردان بالنقل ، وثلاثة البدل لا تخفى ، ولحمزة في الوقف عليه وجهان : السكت والنقل .
تَعْلَمُونَ آخر الربع .
الممال
وَآتَى معا عند الوقف عليه ، و اليتامى و اعْتَدَى و هُدًى لدى الوقف عليه ، و الْهُدَى ، وهديكم أمال الجميع الأصحاب ، وقللها ورش بخلفه . الْقُرْبَى و الْقَتْلَى لدى الوقف وَالأُنْثَى و بِالأُنْثَى أمالها الأصحاب وقللها البصري بلا خلاف ، وورش بخلاف عنه . خَافَ أمالها حمزة.
للناس معا و النَّاسِ أمالها دوري أبي عمرو ، وَرَحْمَةٌ أمالها الكسائي وقفا بلا خلاف ، ولا يغب عن ذهنك أن عفا واوي فلا إمالة ولا تقليل فيه لأحد .
المدغم
" الكبير " طَعَامُ مِسْكِينٍ ، شَهْرُ رَمَضَانَ ، يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ، الْمَسَاجِدِ ، تِلْكَ ، ولا إدغام في بَعْدَ ذَلِكَ لوقوع الدال مفتوحة بعد ساكن ، ولا في سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، و فِدْيَةٌ طَعَامُ لوجود التنوين ، ولا في أُحِلَّ لَكُمْ لوجود التشديد ، وقد سبق لنا بيان مذهبي القراء في إدغام الحرف الذي قبله ساكن صحيح عند قوله تعالى : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ و شَهْرُ رَمَضَانَ مثله ، فيجري فيه المذهبان السابقان ، فعلى المذهب الأول يكون فيه الإدغام مع السكون المحض ، ومع الإشمام ومع الروم ، وعلى المذهب الثاني لا يكون فيه إلا الروم المعبر عنه بالإخفاء أو الاختلاس .