بَابٌ فِي الْبِرِّ وَالْإِثْمِ
وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُلَسَاؤُهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يَعْنِي وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ ، قَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنِي جُلَسَاؤُهُ . قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتُونَهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ فَقَالُوا : إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَلْتُ : دَعُونِي فَأَدْنُو مِنْهُ ; فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ ، فَقَالَ : دَعُوا وَابِصَةَ ، ادْنُ يَا وَابِصَةُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أُخْبِرُكَ أَمْ تَسْأَلَنِي ؟ فَقُلْتُ : لَا ، بَلْ أَخْبِرْنِي ، فَقَالَ : جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَعَلَ أَنَامِلَهُ الثَّلَاثَ يَنْكُثُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ : يَا وَابِصَةُ ، اسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ ، وَتَرَدَّدَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .