بَابُ الْإِبْعَادِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
وَعَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ - وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ يَبْعُدُ - فَأَتَيْتُهُ بِأَدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَانْطَلَقَ ، فَسَمِعْتُ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا ، فَجَاءَ ، فَقَالَ : بِلَالٌ ؟ قُلْتُ : بِلَالٌ . قَالَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَصَبْتَ ، فَأَخَذَهُ مِنِّي فَتَوَضَّأَ .
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعْتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ . قَالَ : اخْتَصَمَ عِنْدِيَ الْجِنُّ الْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ الْمُشْرِكُونَ ، سَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ ، فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ ، وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ . قُلْتُ لِكَثِيرٍ : مَا الْجَلْسُ ؟ وَمَا الْغَوْرُ ؟ قَالَ : الْجَلْسُ : الْقُرَى وَالْجِبَالُ ، وَالْغَوْرُ : مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ .
قَالَ كَثِيرٌ : مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ ، وَلَا أُصِيبَ أَحَدٌ بِالْغَوْرِ إِلَّا لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ . قُلْتُ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ : كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فَقَطْ . وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ .