بَابُ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَغُسْلِهِ وَالْإِسْرَاعِ بِذَلِكَ
وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تُوُفِّيَتِ الْمَرْأَةُ فَأَرَادُوا أَنْ يُغَسِّلُوهَا فَلْيَبْدَءُوا بِبَطْنِهَا ; فَلْيُمْسَحْ بَطْنُهَا مَسْحًا رَفِيقًا إِنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى ، فَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى فَلَا تُحَرِّكِيهَا ، فَإِنْ أَرَدْتِ غَسْلَهَا فَابْدَئِي بِسُفْلَتِهَا فَأَلْقِي عَلَى عَوْرَتِهَا ثَوْبًا سِتِّيرًا ، ثُمَّ خُذِي كُرْسُفَةً فَاغْسِلِيهَا فَأَحْسِنِي غَسْلَهَا ، ثُمَّ أَدْخِلِي يَدَكِ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، فَامْسَحِيهَا بِكُرْسُفٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَحْسَنِي مَسْحَهَا قَبْلَ أَنْ تُوَضِّئِيهَا ، ثُمَّ وَضِّئِيهَا بِمَاءٍ فِيهِ سِدْرٌ ، وَلْيُفْرِغِ الْمَاءَ امْرَأَةٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا تَلِي شَيْئًا غَيْرَهُ حَتَّى تُنَقَّى بِالسِّدْرِ وَأَنْتِ تَغْسِلِينَ ، وَلْيَلِ غُسْلَهَا أَوْلَى النَّاسِ بِهَا ، وَإِلَّا فَامْرَأَةٌ وَرِعَةٌ مُسْلِمَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ ضَعِيفَةً فَلْتَلِهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى وَرِعَةٌ مُسَلِمَةٌ ، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ غَسْلِ سُفْلَتِهَا غَسْلًا نَقَاءً بِسِدْرٍ وَمَاءٍ فَلْتُوَضِّئْهَا وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، فَهَذَا بَيَانُ وُضُوئِهَا ، ثُمَّ اغْسِلِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، فَابْدَئِي بِرَأْسِهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَأَنْقِي غَسْلَهُ مِنَ السِّدْرِ بِالْمَاءِ ، وَلَا تُسَرِّحِي رَأْسَهَا بِمُشْطٍ ، فَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ بَعْدَ الْغَسْلَاتِ الثَّلَاثِ فَاجْعَلِيهَا خَمْسًا ، فَإِنْ حَدَثَ فِي الْخَامِسَةِ فَاجْعَلِيهَا سَبْعًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ وِتْرًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَامِسَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ فَاجْعَلِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَشَيْئًا مِنْ سِدْرٍ ، ثُمَّ اجْعَلِي ذَلِكَ فِي جَرٍّ جَدِيدٍ ، ثُمَّ أَقْعِدِيهَا فَأَفْرِغِي عَلَيْهَا وَابْدَئِي بِرَأْسِهَا حَتَّى تَبْلُغِي رِجْلَيْهَا ، فَإِذَا فَرَغْتِ مِنْهَا فَأَلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبًا نَظِيفًا ، ثُمَّ أَدْخِلِي يَدَكِ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ فَانْزِعِيهِ عَنْهَا ، ثُمَّ احْشِي سُفْلَتَهَا كُرْسُفًا مَا اسْتَطَعْتِ ، وَاحْشِي كُرْسُفَهَا ، ثُمَّ خُذِي سَبْتِيَّةً طَوِيلَةً مَغْسُولَةً فَارْبُطِيهَا عَلَى عَجُزِهَا [ كَمَا تُرْبَطُ عَلَى النِّطَاقِ ، ثُمَّ اعْقُدِيهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَضُمِّي فَخِذَيْهَا ثُمَّ أَلْقِي طَرَفَ السِّبْتِيَّةِ عَنْ عَجُزِهَا ] إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُكْبَتِهَا ، فَهَذَا شَأْنُ سُفْلَتِهَا ثُمَّ طَيِّبِيهَا وَكَفِّنِيهَا ، وَاطْوِي شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَقْرُنٍ : قُصَّةً وَقَرْنَيْنِ ، وَلَا تُشَبِّهِيهَا بِالرِّجَالِ ، وَلْيَكُنْ كَفَنُهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ : أَحُدُّهَا الْإِزَارُ تَلُفِّي بِهِ فَخِذَيْهَا ، وَلَا تُنْقِصِي مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا بِنُورَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَمَا يَسْقُطُ مِنْ شَعْرِهَا فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ اغْرِزِيهِ فِي شَعْرِ رَأْسِهَا ، وَطَيِّبِي شَعْرَ رَأْسِهَا فَأَحْسِنِي تَطْيِيبَهُ ، وَلَا تَغْسِلِيهَا بِمَاءٍ مُسَخَّنٍ ، وَاخْمِرِيهَا وَمَا تُكَفِّنِينَهَا بِهِ بِسَبْعِ نُبْذَاتٍ إِنْ شِئْتِ وَاجْعَلِي كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا وِتْرًا ، وَإِنْ بَدَا لَكِ أَنْ تُخَمِّرِيهَا فِي نَعْشِهَا فَاجْعَلِيهِ وِتْرًا ، هَذَا شَأْنُ كَفَنِهَا وَرَأْسِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَحْدُورَةً أَوْ مَحْضُونَةً أَوْ أَشْبَاهَ ذَلِكَ فَخُذِي خِرْقَةً وَاحِدَةً وَاغْسِلِيهَا بِالْمَاءِ ، وَاجْعَلِي تَتَبَّعِي كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا تُحَرِّكِيهَا ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَنَفَّسَ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يُسْتَطَاعُ رَدَّهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَفِي الْآخَرِ : جُنَيْدٌ وَقَدْ وُثِّقَ ، وَفِيهِ بَعْضُ كَلَامٍ .