بَابٌ فِيمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا
وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ فَقَالَتْ : مَا أُدْمُكَ وَأُدْمُ عِيَالِكَ إِلَّا مِنْ لَبَنِ شَاتِي . فَأَقْسَمَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ لَبَنِهَا شَيْئًا . فَضَافَهُمْ ضَيْفٌ فَأَدَمَتْ لَهُمْ بِلَبَنِ شَاتِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ عَلِمْتِ أَنِّي لَا آكُلُهُ .
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ لَا آكُلُهُ . فَقَالَ الضَّيْفُ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَأْكُلَا لَا آكُلُهُ . فَبَاتَا بِغَيْرِ عَشَاءٍ .
فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِكَ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ ، وَلَا ظِهَارٌ ، وَلَا إِيلَاءٌ ، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ . فَقَالَ [ لَهُ ] عَبْدُ اللَّهِ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِذَا رَجَعْتَ [ إِلَى أَهْلِكَ ] أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَا تَصْنَعُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الشَّاةِ ، وَقَدْ أَرَى أَنْ تُطَيِّبَ لِنَفْسِكَ أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِكَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .