بَابٌ جَامِعٌ فِي الْأَحْكَامِ
19 - بَابٌ جَامِعٌ فِي الْأَحْكَامِ . 7059 وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : إِنَّ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْمَعْدِنَ جُبَارٌ وَالْبِئْرَ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ . وَالْعَجْمَاءُ : الْبَهِيمَةُ مِنَ الْأَنْعَامِ ، وَغَيْرُهَا .
وَالْجُبَارُ : هُوَ الْهَدْرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ . وَقَضَى : فِي الرِّكَازِ الْخُمْسَ . وَقَضَى : أَنَّ تَمْرَ النَّخِيلِ لِمَنْ أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ .
وَقَضَى : أَنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ لِمَنْ بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ . وَقَضَى : أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ . وَقَضَى : بِالشُّفْعَةِ [ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ] فِي الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ .
وَقَضَى لِحَمْلِ ابْنِ مَالِكٍ [ الْهُذَلِيِّ ] بِمِيرَاثِهِ عَنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا الْأُخْرَى . وَقَضَى فِي الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، قَالَ : فَوَرِثَهَا بَعْلُهَا وَبَنُوهَا ، وَكَانَ لَهُ مِنِ امْرَأَتَيْهِ كِلَيْهِمَا وَلَدٌ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ بُطْلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا مِنَ الْكُهَّانِ .
مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ لَهُ . قَالَ : وَقَضَى فِي الرَّحْبَةِ تَكُونُ فِي الطَّرِيقِ ، ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا [ الْبُنْيَانَ ] فِيهَا فَقَضَى : أَنْ يُتْرُكَ لِلطَّرِيقِ مِنْهَا سَبْعُ أَذْرُعٍ . قَالَ : وَكَانَتْ تِلْكَ الطَّرِيقُ تُسَمَّى : الْمَقْيَا .
وَقَضَى فِي النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ فَيَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ فَقَضَى : أَنَّ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مَبْلَغُ جَرِيدِهَا حَيِّزٌ لَهَا . وَقَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ : أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ ، فَكَذَلِكَ تَنْقَضِي حَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ . وَقَضَى : أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُعْطِي مِنْ مَالِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا .
وَقَضَى : لِلْجَدَّتَيْنِ مِنَ الْمِيرَاثِ بِالسُّدْسِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ . وَقَضَى : أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ جَوَازُ عِتْقِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . وَقَضَى : أَنْ لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ .
وَقَضَى : أَنَّهُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . وَقَضَى بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي النَّخْلِ : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ . وَقَضَى بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ : أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ .
وَقَضَى فِي الدِّيَةِ الْكُبْرَى الْمُغَلَّظَةِ : ثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً . وَقَضَى فِي الدِّيَةِ الصُّغْرَى : ثَلَاثِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٍ . ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَانَتِ الدَّرَاهِمُ فَقَوَّمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِبِلَ الدِّيَةِ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ حِسَابَ أُوقِيَّةٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ .
ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَهَانَتِ الْوَرِقُ فَزَادَ عُمَرُ أَلْفَيْنِ حِسَابَ أُوقِيَّتَيْنِ لِكُلِّ بَعِيرٍ . ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَهَانَتِ الدَّرَاهِمُ فَأَتَمَّهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا حِسَابَ ثَلَاثِ أَوَاقٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ . قَالَ : فَزَادَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَثُلُثًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ .
قَالَ : فَتَمَّتْ دِيَةُ الْحَرَمَيْنِ عِشْرِينَ أَلْفًا . قَالَ : فَكَانَ يُقَالُ : يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْ مَاشِيَتِهِمْ ، وَلَا يُكَلَّفُونَ الْوَرِقَ ، وَلَا الذَّهَبَ . وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ مَا لَهُمْ قِيمَةُ الْعَدْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
قُلْتُ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ . وَإِسْحَاقُ لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .