بَابٌ فِي الصُّلْحِ
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالنُّخَيْلَةِ حِينَ صَالَحَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : إِذَا كَانَ ذَا فَقُمْ فَتَكَلَّمْ وَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ قَدْ سَلَّمْتَ هَذَا الْأَمْرَ لِي . وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : أَخْبِرِ النَّاسَ بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي تَرَكْتَهُ . فَقَامَ فَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَأَنَا أَسْمَعُ . ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى ، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ ، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ إِمَّا كَانَ حَقًّا لِي تَرَكْتُهُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ صَلَاحِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ ، أَوْ يَكُونُ حَقًّا كَانَ لِامْرِئٍ أَحَقَّ بِهِ مِنِّي فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَفِيهِ كَلَامٌ ، وَقَدْ وُثِّقَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .