بَابُ وَصِيَّةِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
15 - بَابُ وَصِيَّةِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 7131 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ ، وَهُوَ يُوصِي فَجَمَعَ بَنِيهِ وَهُمُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ذَكَرًا فَقَالَ : يَا بَنِيَّ إِذَا أَنَا مُتُّ فَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ تَخْلُفُوا أَبَاكُمْ ، وَلَا تُسَوِّدُوا أَصْغَرَكُمْ فَيَزْرِي بِكُمْ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْفَائِكُمْ . وَلَا تُقِيمُوا عَلَيَّ نَائِحَةً ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنِ النِّيَاحَةِ .
وَعَلَيْكُمْ ( بِإِصْلَاحِ ) الْمَالِ ، فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ ، وَلَا تُعْطُوا رِقَابَ الْإِبِلِ إِلَّا فِي حَقِّهَا ، وَلَا تَمْنَعُوهَا مِنْ حَقِّهَا . وَإِيَّاكُمْ وَكُلَّ عِرْقِ سُوءٍ فَمَهْمَا يَسُرُّكُمْ يَوْمًا يَسُوؤُكُمْ أَكْثَرَ، وَاحْذَرُوا أَبْنَاءَ أَعْدَائِكُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ لَكُمْ أَعْدَاءٌ عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِكُمْ . وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ يَنْبِشُونِي فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ دُنْيَاهُمْ وَيُفْسِدُوا عَلَيْكُمْ آخِرَتَكُمْ .
ثُمَّ دَعَا بِكِنَانَتِهِ وَأَمَرَ ابْنَهُ الْأَكْبَرَ ، وَكَانَ يُدْعَى عَلِيًّا، فَقَالَ : أَخْرِجْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي . فَأَخْرَجَهُ، فَقَالَ : اكْسِرْهُ . فَكَسَرَهُ فَقَالَ : أَخْرِجْ سَهْمَيْنِ .
فَأَخْرَجَهُمَا، فَقَالَ : اكْسِرْهُمَا . فَكَسَرَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجْ ثَلَاثِينَ سَهْمًا . فَأَخْرَجَهَا فَقَالَ : اعْصِبْهَا بِوَتَرٍ .
فَعَصَبَهَا ، ثُمَّ قَالَ : اكْسِرْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ كَسْرَهَا . فَقَالَ : يَا بَنِيَّ هَكَذَا أَنْتُمْ بِالِاجْتِمَاعِ وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ بِالْفُرْقَةِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْمَجْدُ مَا بَنَى وَالِدُ الصِّدْ قِ وَأَحْيَا فَعَالَهُ الْمَوْلُودُ . وَكَفَى الْمَجْدُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْحُلْمُ إِذَا زَانَهَا فِعَالٌ وُجُودٍ .
وَثَلَاثُونَ يَا بَنِيَّ إِذَا مَا عَقَدْتُهُمْ لِلْنَائِبَاتِ الْعُهُودِ . كَثَلَاثِينَ مِنْ قِدَاحٍ إِذَا مَا شَدَّهَا لِلْمُرَادِ عَقْدٌ شَدِيدٌ . لَمْ تُكْسَرْ وَإِنْ تَبَدَّدَتِ الْأَسْهُمُ أَوْدَى بَجَمْعِهِمَا التَّبْدِيدُ .
وَذُوُوا السِّنِّ وَالْمُرُوءَةِ أَوْلَى أَنْ يَكُنَّ مِنْكُمْ لَهُمْ تَسْوِيدُ . وَعَلَيْكُمْ حِفْظُ الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِنْثَ الْأَصْغَرُ الْمَجْهُودُ . رَوَاهُ هَكَذَا بِتَمَامِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فِي الْأَوْسَطِ : ( إِنَّمَا الصِّدْقُ مَا بَنَى الْوُدَّ ) .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ مِنْهُ طَرَفًا ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ : الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ الْمِزِّيُّ : ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الضُّعَفَاءِ . وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمِ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .