بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أَتَى الشَّامَ فَرَأَى النَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفِهُمْ وَبَطَارِقِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ ، وَرَأَى الْيَهُودَ يَسْجُدُونَ لِأَحْبَارِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ فَقَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ تَفْعَلُونَ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ . قُلْنَا : فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَصْنَعَ بِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لَهُ .
فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟ قَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ النَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَقِسِّيسِيهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ وَرَأَيْتُ الْيَهُودَ يَسْجُدُونَ لِأَحْبَارِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ فَقُلْتُ : لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْنَعُونَ هَذَا وَتَفْعَلُونَ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذِهِ تَحِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ . قُلْتُ : فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَصْنَعَ بِنَبِيِّنَا . فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَمَا حَرَّفُوا كِتَابَهُمْ لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ ، وَلَا تَجِدُ امْرَأَةٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ .
رَوَاهُ بِتَمَامِهِ الْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ أَحْمَدَ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بَعْضَهُ أَيْضًا .