بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
وَعَنِ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ، وَأَبِي دُجَانَةَ حَتَّى مَالَتْ رُءُوسُهُمْ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ ، فَأَهْرَقْنَا الشَّرَابَ ، وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ ، وَتَوَضَّأَ بَعْضُنَا ، وَاغْتَسَلَ بَعْضُنَا ، وَأَصَبْنَا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ حَتَّى بَلَغَ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا مَنْزِلَةُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَقَالَ رَجُلٌ لِقَتَادَةَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنِسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَنَسٍ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . أَوْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا يَكْذِبُنِي وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَكْذِبُ وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِبُ . قُلْتُ : لِأَنَسٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ .
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .