بَابُ جَوَازِ الِانْتِبَاذِ فِي كُلِّ وِعَاءٍ
وَعَنِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رُفْقَةٍ مِنْ عَبَدِ الْقَيْسِ لِيَزُورُوهُ ، فَأَقْبَلُوا ، فَلَمَّا قَدِمُوا رَفَعَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَنَاخُوا رِكَابَهُمْ ، وَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ وَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا ثِيَابَ شَعْرِهِمْ ، وَأَقَامَ الْعَصْرِيُّ يَعْقِلُ رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَبَعِيرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ ثِيَابَهُ مِنْ عَيْبَتِهِ ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِيكَ لِخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ : مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْأَنَاةُ وَالْحِلْمُ . قَالَ : شَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْخِلْقَةِ ؟ قَالَ : بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ مَا لِي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ ، وَكُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يُقَطِّعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا ، فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ فَذَلِكَ الْذِي تَرَى فِي وُجُوهِنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تَحِلُّ وَلَا تَحْرُمُ ، وَلَكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إِذَا ثَمِلَتِ الْعُرُوقُ تَفَاخَرْتُمْ فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَتَرَكَهُ أَعْرَجَ .
قَالَ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ الْأَعْرَجُ الْذِي أَصَابَهُ ذَلِكَ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ مَاوَى أَبُو الْمَنَازِلِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .