بَابُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ
وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ : حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنْ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ .
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ : هَلْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ .
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : ائْتُونِي بِإِنْسَانٍ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ . فَجَاءَهُ بُرَيْدَةُ وَإِنْسَانٌ آخَرُ ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَدَخْلَهُ وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَنَحَّى فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُجْلِسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ .
فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِذِرَاعِي فَاعْتَمَدَ عَلَيَّ ، وَقَامَ يَمْشِي حَتَّى جِئْنَا فَقَالَ : أَوْسِعُوا فَأَوْسَعُوا لَهُ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَمَسَّهُ قَالَ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾. قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ .
[ قَالُوا : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ ] يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَيَجِئُ آخَرُونَ حَتَّى يَفْرُغُوا . قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : وَأَيْنَ يُدْفَنُ ؟ قَالَ : حَيْثُ قُبِضَ فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا فِي بُقْعَةٍ طَيِّبَةٍ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ ، فَأَمَرَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ ، فَقَالُوا : انْطَلِقُوا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا فَانْطَلَقُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَأَخَذَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : أَخْبِرُونِي مِنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثُ ؟ ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) [ مَنْ هُمَا ؟ ] ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ) مَنْ صَاحِبُهُ ؟ ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَضَرَبَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ لِلنَّاسِ : بَايِعُوهُ فَبَايَعُوهُ بَيْعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً .
قُلْتُ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .